فضيحة وقفة مديرية “الشباب” بجهة الشرق.. حين تُرفع شعارات “المظلومية” لشرعنة التسيب الإداري

هيئة التحرير19 فبراير 2026آخر تحديث :
فضيحة وقفة مديرية “الشباب” بجهة الشرق.. حين تُرفع شعارات “المظلومية” لشرعنة التسيب الإداري

في مشهد أثار الكثير من علامات الاستفهام بالشارع المحلي بوجدة، نظمت النقابة التابعة للاتحاد المغربي للشغل وقفة احتجاجية أمام المديرية الجهوية لقطاع الشباب، حفلت بتناقضات جعلت المتتبع يتساءل عن الخلفيات الحقيقية وراء هذا التصعيد المفاجئ. إن أول ما يلفت الانتباه هو التناقض الصارخ بين الشعارات المرفوعة وبين البلاغات السابقة لذات النقابة، مما يطرح سؤالاً جوهرياً حول المصداقية: هل الدفاع عن الشغيلة مبدأ ثابت أم ورقة ضغط تتغير بتغير المصالح الضيقة؟ والأغرب من ذلك، هو حضور وجوه لا علاقة لها بالقطاع، كإقحام عمال النظافة في وقفة قطاعية محضة، مما يفتح الباب للتساؤل: من حرك هؤلاء؟ وهل تم استغلال فئات هشة لتأثيث مشهد يفتقر للقاعدة العمالية الحقيقية؟

لقد جاء على لسان مسير الوقفة مصطلح “المصداقية” في كلمته، وهنا يحق لنا أن نتساءل: هل المصداقية هي التغاضي عن موظف يحسن الجلوس بالمقاهي فقط عوض الجلوس بمكتبه والقيام بواجبه المهني؟ وهل المصداقية هي السكوت عن موظف يغيب عن مكتبه لأكثر من ثلاثة أيام متتالية دون سبب أو مبرر قانوني؟ إن إقحام “المصداقية” في هذا السياق يثير الاستغراب، فهل أصبحت الفتنة وسيلة لتحقيق مآرب شخصية؟ وكما يقال “الفتنة أشد من القتل”. وفي ذات السياق، نوجه السؤال لمن يقود هذا التحرك: لماذا لم تنظم مثل هذه الوقفات الاحتجاجية قبل تقاعدك؟ إن هذا التغير في المواقف يوحي بأن هناك حسابات أخرى بعيدة كل البعد عن مصلحة الموظف العمومي.

وفي سياق الشعارات التي تدعي أن “الموظف خط أحمر”، يطرح السؤال نفسه بحدة: هل يصبح الموظف خطاً أحمر حتى في حالات غياباته المتكررة واستهتاره بالواجب الإداري؟ وإذا كان الاحتجاج يرفع شعار “الإقصاء”، فأين هو هذا الإقصاء والمديرة الجهوية هي من منحت هؤلاء الموظفين تنقيطاً جيداً يعكس حسن نيتها الإدارية؟ إن الحديث عن الإقصاء في وقفة “كيدية” يبدو مجرد ذريعة واهية، خاصة وأن المديرة هي المسؤولة الأولى أمام القانون، وتدرجت في المسؤولية من رئيسة مصلحة إلى التدبير الجهوي، وظل مكتبها مفتوحاً للجميع، مقدمةً حلولاً للمجتمع المدني الذي يثمن مجهوداتها عالياً، كما أن لغة الأرقام تكذب ادعاءات المحاباة، فلو كان هناك “تفضيل” كما يزعم البعض، لما خرجت لائحة الوزارة الخاصة بجهة الشرق “فارغة”، مما يؤكد أن الاستحقاق هو سيد الموقف.

وختاماً، لا بد من قول كلمة حق يشهد بها الواقع؛ فمنذ تنصيب هذه السيدة على رأس المديرية، عرف القطاع دينامية جديدة وغير مسبوقة، وخاصة تلك الموجهة للشباب في جل المجالات والمهرجانات، ولا يمكن لأحد إنكار هذه الغيرة الوطنية الصادقة التي تكنها لشباب الجهة، عكس ما يروج له بعض الموظفين من خارج مدينة وجدة الذين يحاولون حجب الشمس بالغربال. إنها وقفة بلا عنوان حقيقي، وبداية لفتح طريق “سياسوي” ضيق، لكن ما بني على باطل فهو باطل، والضمير المهني يبقى هو الفيصل، والله يمهل ولا يهمل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة