بقلم : أحمد لوكيلي
رئيس لجنة الإعلام والتواصل للشبكة المغربية لحقوق الإنسان والدفاع عن الوحدة الترابية للمغرب بجهة الشرق
في زمن تتسارع فيه التحديات الصحية، وتشتد فيه معاناة مرضى السرطان، تبرز نماذج إنسانية مشرّفة تشتغل في صمت، حاملةً على عاتقها آلام المرضى وآمالهم في الحياة.
ومن بين هذه النماذج، تواصل جمعية ADAMS لأمراض وسرطان الدم بمدينة وجدة مسيرتها النضالية والإنسانية منذ سنة 2004، واضعةً نصب أعينها هدفًا نبيلًا : إنقاذ حياة مرضى سرطان الدم، خاصة الأطفال منهم، عبر البحث عن كافلين وتوفير الأدوية المكلفة ومصاريف العلاج.
لقد مرت سنوات ثقيلة على هذه الجمعية، سنوات فقدت خلالها العديد من المرضى، ممن نرجو لهم الرحمة والمغفرة وأن يجعلهم الله في منزلة الشهداء.
ورغم قسوة الفقد، تستمر الحياة، ويستمر معها واجبنا الأخلاقي والإنساني في الدعاء لهم، وفي العمل الجاد لتخفيف معاناة من لا يزالون يصارعون المرض.
وخلال زيارة ميدانية قمت بها الأسبوع الماضي إلى مقر الجمعية، وأنا أرافق ابن أحد مرضى السرطان المنحدر من مدينة ابن الطيب بإقليم الدريوش، والذي يتابع علاجه منذ أزيد من ست سنوات بالمستشفى الجامعي المستشفى الجامعي محمد السادس، وقفت شخصيًا على حجم الجهود المبذولة من طرف أطر الجمعية، وعلى جودة الاستقبال وسرعة التجاوب مع المرضى وعائلاتهم،في سبيل توفير أدوية باهظة الثمن قد تعجز عنها الكثير من الأسر.
شهادةً لله وللتاريخ، فإن هذه الجمعية تشتغل بتفانٍ كبير،واضعةً الإنسان قبل كل اعتبار،حيث تسعى بشكل يومي إلى تأمين الأدوية الضرورية،ومرافقة المرضى نفسيًا واجتماعيًا، في معركة قاسية لا يواجهونها وحدهم.
غير أن التحدي الأكبر الذي يواجه مرضى سرطان الدم، لا يقتصر فقط على الأدوية، بل يتعداه إلى الخصاص الحاد في الدم ومشتقاته، حيث يُجبر العديد من المرضى على الانتظار لساعات طويلة، وقد تمتد المعاناة لأيام، في انتظار كيس دم قد يكون سببًا في إنقاذ حياتهم.
ومن هذا المنطلق، فإن نشر ثقافة التبرع بالدم لم يعد خيارًا،بل أصبح واجبًا إنسانيًا وأخلاقيًا ملحًا. فالتبرع بالدم هو أبسط أشكال التضامن،وأعظمها أثرًا، لأنه يمنح فرصة جديدة للحياة.
نداء إنساني مفتوح :
لنكن جيلًا جديدًا من المتبرعين المنتظمين.
لننخرط جميعًا في دعم هذه الجمعية، ماديًا ومعنويًا،ولنساهم في إنقاذ الأرواح عبر التبرع بالدم، خاصة في ظل النقص الحاد الذي تعرفه جهة الشرق في هذه المادة الحيوية.
إن الدفاع عن الحق في الصحة،لا يمر فقط عبر المؤسسات،بل يبدأ من وعي المجتمع، ومن استعداد أفراده للعطاء دون مقابل.
فلنكن جميعًا جزءًا من هذا الأمل… لأن قطرة دم قد تصنع فرقًا بين الحياة والموت.




