بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم
والصلاةُ والسلامُ على سيِّدِنا محمّدٍ وآلهِ وصحبِه، ومن اهتدى بهديِهم إلى يومِ الدِّين
بيان هام إلى فقيرات و فقراء الزاوية القادرية البودشيشية
السادةُ المريدونَ والسيداتُ المريدات، والفقرَاءُ والفقيراتُ، والذاكرونَ والذاكراتُ، حفظكمُ الله.
بعد الحمد والثناء والصلاة على النبي محمد، أتوجه إليكم بكلمات من القلب، نابعة من محبة صادقة وخوف على وحدة هذا البيت المبارك. لقد قامت زاويتنا دائمًا على أساس الجمع لا التفرقة، وعلى الأدب قبل العلم، وعلى الإخلاص قبل كل شيء. وإنني أشهد الله أن قراري هذا لم يكن إلا حرصًا على سلامة سفينتنا من التشرذم، ومقصدًا لخدمة هذه الزاوية التي توارثناها عن مشايخنا الكرام.
إن المشيخة في طريقتنا تكليف وأمانة ثقيلة، وميزانها الإخلاص. وبعد التوكل على الله والاستخارة، رأيت أن الحفاظ على وحدة أسرة الزاوية والطريقة هو الأوجب والأهم.
لذلك، أعلن لكم اليوم أنني قررت التخلي عن المشيخة. لقد وضعت يدي في يد أخي معاذ القادري بودشيش وفوضت إليه قيادة الطريقة، وأدعوكم جميعًا لأن تلتفوا حوله بصدق ومحبة، وأن تتحلوا بالأدب وحسن الظن.
أذكركم بأن العهد الروحي في هذه الدار باقٍ بإذن الله، فهو مستقر في قلوب المحبين الصادقين، وموصول بسند من النور لا ينقطع. إن هذا القرار ليس إلا حماية لبيتنا وجمعًا لشملنا، لتعود الأمور إلى أصلها: صفاء القصد، وسلامة التوجه، وخدمة الدين والوطن.
أوصيكم جميعًا، أيها الفقراء والفقيرات، بأن تكفوا عن الجدال، وتغلقوا أبواب التأويلات والظنون. فليس في طريقنا مجال للحديث في الأشخاص أو للأهواء الشخصية. طريقنا هو الأدب والستر والوفاء، كما أمرنا الله تعالى: “وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا”.
ونحن في هذه الزاوية، خدام للملكة المغربية، نستمد النور من إمارة المؤمنين. نجدد عهدنا على أن تبقى الزاوية خادمة للدين والإنسان والوطن، وملتزمة بثوابت المملكة، وحريصة على وحدة المجتمع.
أرجو منكم أن تتقبلوا هذا القرار بقلوب راضية، وأن يكون همكم واحدًا: دوام السند الروحي واستمرار العمل الصالح.
أضع اليوم أمانتي بين يدي أخي معاذ، وأضع نفسي بين يدي الله خادمًا لهذا السر، معتزلًا عن القول ومكثرًا من الدعاء والعمل. أسأل الله أن يوفق أخي لما يحبه ويرضاه، وأن يجعلنا جميعًا مفاتيح خير مغاليق شر، وأن يحفظ بلدنا وأمير المؤمنين الملك محمد السادس.
اللهم كما جمعت قلوبنا على المحبة، فأدم علينا نعمة الجمع. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
حرر بمداغ في 12 أغسطس 2025
خادم الفقراء لله، منير القادري بودشيش




