الو الو السيد الوزير:
تواجه الشغيلة العاملة ضمن فئة الأطر المساعدة بقطاع الشباب والثقافة والتواصل وضعاً اجتماعياً ومهنياً مأساوياً، يتسم بالهشاشة والضياع، وسط تساؤلات حارقة حول دور شركات الوساطة التي باتت توصف من قبل المتضررين بأنها كيانات تمتص عرق جبين الشغيلة دون تقديم أدنى ضمانات قانونية أو كرامة مهنية. وفي خضم هذا التخبط الذي تعيشه هذه الفئة عبر مختلف ربوع المملكة، بادرت التنسيقية الوطنية للأطر المساعدة بتوجيه رسالة مباشرة ومسؤولة إلى السيد محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، تضعه فيها أمام مسؤولياته السياسية والأخلاقية تجاه هؤلاء الجنود المجهولين الذين لولا تفانيهم لما حققت الوزارة أدنى نجاح في برامجها المسطرة على أرض الواقع.
إن المتأمل في الملف المطلبي لهذه الفئة يجد أن المطالب لا تتجاوز سقف الحقوق الكونية والوطنية البسيطة، وعلى رأسها تسوية الوضعية الإدارية والمهنية، وضمان صرف التعويضات الشهرية والعائلية في مواعيدها المحددة بعيداً عن تماطل الشركات الوسيطة التي تزيد من حدة الأزمات المادية للأسر. وقد ركزت الرسالة الموجهة للوزير على ضرورة كشف الخطوات الملموسة التي تعتزم الوزارة اتخاذها، متسائلة عن الوجود الفعلي لجدول زمني واضح لطي هذا الملف بصفة نهائية، وعن طبيعة الإجراءات الزجرية المتخذة لتدارك التأخيرات المستمرة في المستحقات، فضلاً عن البحث عن مخرج قانوني أو اتفاق جماعي يفضي إلى الإدماج الفعلي والنهائي في سلك الوظيفة العمومية.
إن هذه الصرخة التي تطلقها التنسيقية اليوم ليست مجرد مطالب فئوية، بل هي نداء استغاثة من أجل إنقاذ كفاءات وطنية تسهر على تأطير مؤسسات الشباب والطفولة في ظروف لا تليق بحجم الخدمات الجليلة التي تقدمها. فالاستمرار في نهج سياسة الهروب إلى الأمام والاعتماد على وسطاء يقتاتون على مجهود الأطر المساعدة، يضع شعارات “الدولة الاجتماعية” التي ترفعها الحكومة على المحك. والآن، يبقى الرأي العام والشغيلة في انتظار رد رسمي وشجاع يعيد الاعتبار لهذه الفئة ويقطع مع سنوات من المعاناة التي طال أمدها، لضمان استقرار نفسي ومهني ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات المقدمة للشباب المغربي.




