لا مكان للاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة: حين تُكمَّم الأفواه وتُستباح الساحة

هيئة التحرير4 مايو 2025آخر تحديث :
لا مكان للاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة: حين تُكمَّم الأفواه وتُستباح الساحة

في خضم موجة متصاعدة من الاعتقالات والمتابعات القضائية التي تستهدف الصحافيين، وفي ظل طغيان التفاهة والسطحية على المشهد الإعلامي والصحفي، بل والأدهى من ذلك، مع إسناد دفة تسيير قطاع الصحافة إلى من لا يمتلكون الكفاءة أو النزاهة، بل هم مجرد أدوات مأجورة وأقلام متملقة، يصبح الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة ضربًا من ضروب العبث، بل ومشاركة في تزييف الحقائق وتجميل صورة قاتمة.

كيف لنا أن نحتفي بحرية الصحافة بينما يجد زملاؤنا أنفسهم خلف القضبان، أو يواجهون تضييقًا ممنهجًا وعراقيل جمة تعيق قيامهم بواجبهم النبيل في كشف الحقائق ونقل الأخبار بكل أمانة وموضوعية؟ إن تزايد وتيرة الاعتقالات والمحاكمات التي تطال الصحافيين تبعث برسالة واضحة مفادها أن حرية التعبير والرأي ليست سوى شعارات جوفاء تُرفع في المناسبات، بينما الواقع يشير إلى عكس ذلك تمامًا.

أما عن انتشار التفاهة في المجال الإعلامي، فهو سمٌّ يسري في عروق الصحافة، يحولها من منبر للرأي المستنير والنقد البناء إلى ساحة للترويج للسطحية والميوعة، وإلهاء الجمهور عن القضايا الجوهرية التي تمس حياتهم ومستقبلهم. حين يصبح تتبع أخبار المشاهير وتداول الشائعات هو السائد، ويُهمَّش التحقيق الاستقصائي والتحليل المعمق، فإننا بذلك نقتل الروح الحقيقية للصحافة ودورها الأساسي في تنوير المجتمع.

ولعل أخطر ما يواجه هذا القطاع هو تسليم زمام الأمور إلى أشباه الصحافيين والأقلام المأجورة والمرايقية. هؤلاء الذين لا يمتلكون المهنية ولا الأخلاق اللازمة لحمل رسالة الصحافة السامية، بل هم مجرد أدوات طيعة في يد السلطة أو أصحاب المصالح، يوجهون الرأي العام ويُسخِّرون الكلمة لخدمة أجنداتهم الخاصة، ضاربين عرض الحائط بأبجديات المهنة ومبادئها الأساسية.

في ظل هذه الظروف القاتمة، يصبح الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة مجرد ذكرى باهتة، لا تعكس الواقع المرير الذي يعيشه الصحافيون الشرفاء والمهتمون بحرية الكلمة. بدلًا من الاحتفال، الأجدر بنا أن نرفع أصواتنا عاليًا، مطالبين بوقف الاعتقالات، ومحاربة التفاهة، وتطهير الساحة الصحفية من الدخلاء والمأجورين، لعلنا نستعيد يومًا ما القدرة على الاحتفاء بحرية الصحافة بصدق وجدارة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة