هل تكافأ الغيرة الوطنية بالافتراء؟ قراءة في أزمة المديرية الجهوية للشباب بوجدة
شغلت قضية الدكتورة ناجية النور، المديرة الجهوية لقطاع الشباب بجهة الشرق، الرأي العام مؤخراً، مثيرةً جدلاً واسعاً حول ما نُشر في بعض وسائل الإعلام بخصوص خلاف مزعوم بينها وبين إحدى الموظفات. وبينما تصدرت عناوين الصحف أخبارٌ قد تبدو تافهة، يطرح السؤال نفسه: لماذا حظيت هذه الحادثة بكل هذا الاهتمام، وهل الغرض منها هو التشهير بشخصية قدمت الكثير لقطاع الشباب؟
إن التساؤل حول دوافع الإعلام الذي تناول الموضوع بهذا القدر من المبالغة أمر مشروع. هل تقف وراء هذه الحملة الإعلامية جهات لها حزازيات شخصية مع المديرة؟ أم أن الأمر لا يعدو كونه حسداً على الكفاءة والروح المهنية العالية التي تتمتع بها الدكتورة النور؟ من الصعب تجاهل حقيقة أن هذه الأحداث تزامنت مع نجاحات كبيرة حققتها المديرية تحت إشرافها.
من جهة أخرى، يثير موقف الموظفة تساؤلات حول نكران الجميل. فهل نسيت من قام بتطوير مهاراتها ووضعها في المكانة المناسبة؟ هذا الموقف، إذا صح، يعكس إما نكراناً للجميل أو ربما فخاً مُدبّراً للإيقاع بالمديرة، التي كانت دائماً سبّاقة لتقديم يد العون لموظفيها. فهل هذا هو جزاء الإحسان؟
أما بالنسبة للإنجازات، فقد شهدت المديرية الجهوية لقطاع الشباب بجهة الشرق منذ تولي الدكتورة ناجية النور منصبها، نقلة نوعية كبيرة. لقد استطاعت أن تضع “قطار الشباب” في مساره الصحيح بعد فترة طويلة من الركود. هذه الإنجازات لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتيجة عمل دؤوب وتفانٍ في خدمة الصالح العام.
ويمكن تلخيص أهم الإنجازات فيما يلي:
إعادة الاعتبار للمؤسسات الشبابية: شهدت أغلب المؤسسات إصلاحات وتجهيزات شاملة أعادت لها رونقها ووظيفتها الحيوية.
تعزيز الشراكات: عقدت المديرة اجتماعات مكثفة مع رؤساء الجماعات الحضرية والقروية، وأبرمت اتفاقيات شراكة لتنزيل البرامج والمبادرات الخاصة بالطفولة والشباب والمرأة، تماشياً مع التوجيهات الملكية السامية.
إحياء الأنشطة الشبابية: تم تنظيم مهرجانات شبابية متنوعة كانت حلماً لأبناء المنطقة، مثل مهرجانات الموسيقى والمسرح الشبابي، والشطرنج، وفعاليات التطوع، والمخيمات الصيفية التي أعادت الحياة والحيوية للقطاع.
تدشين مؤسسات جديدة: شملت إنجازاتها أيضاً تدشين مؤسسات شبابية جديدة في المجالين الحضري والقروي، مما وسّع نطاق خدمات المديرية لتشمل عدداً أكبر من المستفيدين.
تنظيم ندوات حساسة: نظمت المديرية تحت إشرافها ندوات تعالج قضايا اجتماعية هامة مثل البطالة، والانتحار، والعنف ضد المرأة والطفل، واستضافت فيها أساتذة وباحثين جامعيين ومحامين، مما يعكس اهتمامها الحقيقي بمشاكل الشباب والمجتمع.
إن شهادات رؤساء المجتمع المدني بجهة الشرق، وخاصة بإقليم وجدة، في حق الدكتورة ناجية النور، تؤكد كفاءتها ونزاهتها. هذه الشهادات هي بمثابة شهادة حق تؤكد على جهودها الكبيرة، على عكس بعض الموظفين الذين يقتصر همهم على الراتب الشهري. كما أن المجتمع المدني بأسره يقف جنباً إلى جنب مع المديرة، التي كان بابها مفتوحاً للجميع، لا بصفتها المسؤولة الإدارية فحسب، بل بصفتها “أم الجميع”.
في الختام، يبدو أن ما حدث ليس مجرد خلاف عادي، بل هو محاولة لتشويه سمعة شخصية وطنية بامتياز، كرست حياتها لخدمة الشباب. إن نجاحات المديرية الجهوية للشباب بوجدة لا يمكن أن تحجبها حملة افتراءات، مهما كانت ضخامتها. فالأعمال تتحدث عن نفسها، والميدان هو الفيصل الحقيقي.




