الأنباء 24 بواسطة المراسل عزيز كروج
في كل صيف، تتحول معابر جهة الشرق إلى شريان نابض بالحياة، تعبر من خلاله آلاف العائلات المغربية المقيمة بالخارج، حاملة معها شوق سنة كامل وأمتعة مليئة بالحنين. لكن فرحة العودة سرعان ما تتحول إلى إحباط متكرر أمام مشهد إداري يتكرر كل موسم: تأخير في تعشير السيارات الأجنبية، وتحول الإجراءات التي كانت تنجز في “يوم واحد” إلى عذاب يمتد “ليومين أو أكثر”.
الجالية المغربية، التي تنهكها أيام السفر الطويلة، كانت تظن أن إجراءاتها الإدارية ستنتهي بسرعة لتتفرغ لأهلها وذويها، لكنها تفاجأ اليوم بأن “الانتظار” أصبح القاسم المشترك في بداية العطلة.
يتساءل أبناء الجالية بحسرة: “لماذا تُسن القوانين دائماً وكأنها وضعت خصيصاً لتعطيل المواطن؟”. فالعطلة السنوية قصيرة، والأيام تمضي سريعة بين زيارة الوالدين وصلة الرحم والأصدقاء، لكن الأب والأم القادمين من المهجر لم يكونا يتوقعا أن يقضيا نصف إجازتهما في طوابير الإدارات.
يخرجون من منازلهم فجراً إلى مراكز تسجيل السيارات أو مصالح الجمارك، وهم غير متأكدين إن كانوا ذاهبون لزيارة وطنهم أم للمشاركة في “ماراثون” روتيني مرهق، تتنازعه أوراق البيروقراطية واختلاف الجهات.
يتساءل أفراد الجالية في جهة الشرق، أين يكمن الخلل الحقيقي؟ هل هو في مراكز تسجيل السيارات التي لم تعد تستوعب الأعداد المتزايدة؟ أم هو في مصلحة الجمارك التي فرضت إجراءات إضافية لم تكن موجودة في الأعوام السابقة؟ أم أن الأمر يتعلق بعدم التنسيق بين هاتين المؤسستين، مما يجعل المواطن يدفع الثمن غاليًا من وقته وجهده؟
إن الحديث عن “يوم إضافي” قد لا يبدو رقماً كبيراً في الحسابات الإدارية، لكنه في حياة عائلة مغربية بالخارج يعني يوماً كاملاً مسروقاً من حضن الأم، أو ضحكة طفل، أو زيارة لقبر أب.
إن ما يعيشه أبناء الجالية المغربية في كل صيف ليس مجرد “زحمة موسمية” يمكن التغاضي عنها، بل هو ملف يعكس صورة البلاد ومدى احترام وقت المواطن. تأتي المطالب من كافة الأوساط مطالبة الجهات المعنية (الجمارك، ووزارة الداخلية، والوكالة الوطنية للمعدات) بـ “تدخل فوري” لوضع حد لهذا العبث المتكرر.
إن الحلول لا تتطلب فقط “تسريع الإجراءات” مؤقتاً، بل إعادة هيكلة شاملة لهذه العملية، وربط المنظومات إلكترونياً لإنهاء تنقل المواطن بين الإدارات، وإيجاد شبابيك موحدة تنجز المعاملات في آجال معقولة.
الجالية المغربية لا تطلب كثيراً؛ فهي تأتي إلى أرض أجدادها بأشواقها وأحلامها البسيطة، حاملة معها استثماراتها وولاءها. كل ما تريده هو أن لا تتحول عودتها إلى “مهمة مستحيلة” بين إدارات متعثرة، وأن يبقَ همّها الأول هو الأحبة، لا طوابير الموظفين.
فهل آن الأوان لنجعل عودة المغاربة إلى وطنهم فرحاً لا متاعب، واستراحة لا إرهاقاً إدارياً؟




