المغرب يستعد لتقنين عوالم التواصل الرقمي.. قانون جديد يوازن بين الحماية وحرية التعبير

هيئة التحرير17 مايو 2025آخر تحديث :
المغرب يستعد لتقنين عوالم التواصل الرقمي.. قانون جديد يوازن بين الحماية وحرية التعبير

في خطوة لافتة تعكس وعي المملكة بالتحديات المتصاعدة التي تفرضها الثورة الرقمية، أعلن وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، عن قرب طرح مشروع قانون طموح يهدف إلى تنظيم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية في المغرب. هذا الإعلان، الذي جاء خلال اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، يفتح الباب أمام نقاش مجتمعي وقانوني معمق حول كيفية التعامل مع هذه الفضاءات التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياة المغاربة.

ينطلق هذا التوجه التشريعي من إدراك الحكومة لضرورة التصدي لمجموعة من الإشكاليات الملحة التي تطفو على السطح الرقمي. وعلى رأس هذه الأولويات تبرز حماية القاصرين من المخاطر المتعددة التي تتربص بهم في هذا العالم الافتراضي الواسع. فالقانون المرتقب يسعى إلى توفير مظلة أمان تحميهم من المحتويات الضارة والاستغلال المحتمل، وهو ما يعكس حرص الدولة على صون النشء وحمايته من براثن الانزلاق نحو سلوكيات محفوفة بالمخاطر.

في المقابل، يؤكد الوزير بنسعيد على احترام مبدأ حرية التعبير، وهو حجر الزاوية في أي مجتمع ديمقراطي. هذا التأكيد يبعث برسالة طمأنة مفادها أن القانون الجديد لن يكون أداة للتضييق على الآراء أو تقييد الحريات الأساسية، بل سيسعى إلى إيجاد توازن دقيق بين حماية المجتمع وضمان حق الأفراد في التعبير عن أنفسهم بحرية ومسؤولية.

يهدف النص التشريعي المرتقب إلى ملء الفراغ القانوني الذي تعاني منه الساحة الرقمية المغربية حاليًا. فمع التطور الهائل في استخدام المنصات الرقمية، بات من الضروري وضع أطر قانونية واضحة تنظم هذه الفضاءات وتحدد المسؤوليات. كما يسعى القانون إلى الحد من الظواهر المقلقة التي باتت تهدد النسيج المجتمعي، وعلى رأسها انتشار المضامين العنيفة وخطابات الكراهية التي تغذي التعصب والانقسام، بالإضافة إلى تفشي الأخبار الزائفة التي تقوض الثقة وتضلل الرأي العام. ولا يغفل القانون أهمية التصدي للإعلانات غير الملائمة للفئات العمرية الصغيرة، والتي قد تحمل رسائل سلبية أو تستغل براءة الأطفال.

من المتوقع أن يسهم هذا القانون الجديد في إرساء قواعد واضحة تنظم عمل المنصات الرقمية وتضمن سلامة المستخدمين. كما يطمح إلى تعزيز مستويات الأمن الرقمي في المملكة، وذلك وفق معايير وطنية ودولية تتماشى مع وتيرة التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم.

يبقى الآن أن نترقب تفاصيل مشروع القانون ومراحل مناقشته وإقراره. إن نجاح هذا القانون في تحقيق التوازن المنشود بين حماية المجتمع وحرية التعبير سيكون له بالغ الأثر على مستقبل الفضاء الرقمي في المغرب، وسيساهم في بناء بيئة رقمية أكثر أمانًا ومسؤولية للجميع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة