تعيش مدينة العيون الشرقية على وقع نداءات ومبادرات مدنية وإعلامية مستمرة تسعى لتكريس مفهوم المواطنة الحقة والوعي المسؤول، ولعلّ أبرزها الرسائل الصريحة والتوعوية التي يطلقها ابن المنطقة والرحالة محمد القرعوني المشهور بأبي لميس، والتي وجه من خلالها نداءً ذا حمولة أخلاقية وسياسية قوية إلى كافة ساكنة المدينة.
تتطرق هذه الرسالة إلى واحدة من أكثر القضايا ملاصقة للتنمية المحلية، وهي مسألة بيع الأصوات واستغلال ظروف المواطنين خلال المحطات الانتخابية. ويؤكد أبو لميس في خطابه أن الكرامة الإنسانية وحق المواطن في اختيار من يمثله يجب ألا يخضعا للمساومة أو الشراء بمقابل مادي زائف، فالأصوات الانتخابية ليست سلعة تجارية، بل هي أمانة ودين في ذمة كل مواطن لبناء مستقبل أفضل للمدينة.
ولم تقف الرسالة عند حدود التوعية بمنع السمسرة الانتخابية، بل امتدت لتضع معايير واضحة لمن يستحق أن يتحمل مسؤولية الشأن العام. إذ تشدد على أهمية الخدمة الميدانية المستمرة، موضحة أن العمل من أجل العيون الشرقية لا ينبغي أن يرتبط بالفترات الانتخابية الموسمية فقط، بل يتطلب تواجداً ميدانياً دقيقاً، واستماعاً حقيقياً لمتطلبات الساكنة ومشاكلها اليومية. كما تنبه الرسالة إلى ضرورة إعادة تقييم التجارب السابقة وعدم منح الثقة مجدداً لمن سبق لهم تحمل المسؤولية دون إحداث تغيير ملموس على أرض الواقع، مع ترجيح كفة الكفاءة والنزاهة والرغبة الصادقة في التنمية بعيداً عن الجاه أو المال.
تُبرز هذه الصرخة حاجة المدينة الماسة إلى انتقال فكري في ثقافة التصويت، بالانتقال من سؤال المصلحة الشخصية المباشرة والمحدودة إلى سؤال التنمية الجماعية الشاملة، لكون الآثار المترتبة على الاختيار غير المدروس تستمر لسنوات طويلة وتلقي بظلالها على كافة الخدمات والمشاريع بالمنطقة. وتبقى رسالة محمد القرعوني تعبيراً حياً عن صوت الشارع والمواطنة الفاعلة بالعيون الشرقية، مؤكدة على أن مصلحة المدينة تظل فوق كل اعتبار شخصي، وأن صناعة المستقبل تبدأ دائماً من الوعي بقيمة الصوت الانتخابي وحفظ الكرامة.




