تستمر معاناة ساكنة عين الشواطر مع أزمة الماء الصالح للشرب لتلقي بظلالها الثقيلة على تفاصيل حياتهم اليومية، بين مرارة الملوحة الشديدة والانقطاعات المتكررة التي لا تنتهي. ورغم الخروج السابق لرئيس الجماعة بتوضيحي شفهية يؤكد فيه أن تسوية الملف ليست سوى مسألة وقت وأن مشروع نقل المياه من بوعنان نحو المركز في طور الانطلاقة، إلا أن الواقع الميداني للساكنة لم يتغير منه شيء حتى الساعة. فالأهالي يواصلون تجرع مرارة العيش اليومي بين مياه غير صالحة للشرب وارتفاع صاروخي في قيمة الفواتير، وهو ما دفع الشركة المعنية إلى الامتناع عن توزيع الفواتير على الزبناء بشكل منتظم، لتفاجئهم بعد ذلك بإشعارات بقطع التزويد، مما أثار موجة استياء عارمة حول طريقة تدبير وتسيير الشركة الجهوية للماء والكهرباء والالتزامات المترابطة بينها وبين المجلس الجماعي بناءً على الاتفاقيات المبرمة.
ولم تقف أضرار المنطقة عند حدود الشرب، بل امتدت لتطال المعيش اليومي والمرتبط أساساً بالفلاحة وتربية المواشي، حيث أدى تشييد السد بالمنطقة إلى تضرر الحقول وتراجع صلاحيتها للزراعة، مما شكل ضربة قاسية لشريان الحياة الاقتصادية للمنطقة. وأمام هذا الانسداد المتواصل وتراكم الوعود التي يصفها السكان بالزائفة، حاول الأهالي فتح باب الحوار والتواصل مع رئيس الجماعة لوضع النقاط على الحروف للوصول إلى حلول ملموسة، إلا أن استمرار إغلاق باب التجاوب دفعت بالشارع المحالي إلى طرح تساؤلات حارقة حول ما إذا كان ملف الماء مجرد ورقة انتخابية ضمن برنامج حزبي مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية.
هذا الاحتقان الناجم عن غياب الحلول وغلاء الفواتير رغم ملوحة المياه وجهود التواصل العقمة، دفع ساكنة عين الشواطر إلى الخروج في وقفة احتجاجية سلمية للتعبير عن غضبهم والمطالبة بحقهم المشروع الذي يكفله الدستور والقانون المغربي في الحصول على الماء كعنصر حيوي لا يمكن الاستغناء عنه. وأمام هذا الوضع الحرج، يتجه النداء اليوم من قلب عين الشواطر إلى عامل إقليم فيกيك للتدخل الشخصي والوقوف المباشر على هذا الملف للوقوف على مكامن الخلل، وتحديد المسؤوليات عن غياب التزامات الشركة، والكشف عن المصير الحقيقي لمشروع تحلية المياه بالمنطقة للحد من هذه المعاناة الإنسانية.




