المسؤولية النقابية بين الترافع الجاد وحسابات الصيد في الماء العكر

هيئة التحرير28 فبراير 2026آخر تحديث :
المسؤولية النقابية بين الترافع الجاد وحسابات الصيد في الماء العكر

في سياق تفعيل البرنامج النضالي والتواصلي الذي سطره المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للشباب والرياضة بوجدة، انعقد يوم الأربعاء 25 فبراير 2026 اجتماع محوري بمقر المديرية الجهوية لقطاع الشباب بجهة الشرق، جمع المديرة الجهوية بأعضاء المكتب الإقليمي ومناضلي النقابة الكونفدرالية الدمقراطية للشغل، إلى جانب تمثيلية فئة الأطر المساعدة. وقد شكل هذا اللقاء محطة مفصلية لفتح نقاش صريح ومسؤول حول القضايا التدبيرية والاجتماعية التي تؤرق الشغيلة بالقطاع، بعيداً عن لغة التشنج أو المزايدات الضيقة.

انصبت المرافعة النقابية التي قدمتها الكاتبة الإقليمية الأخت ميمونة الشافي، بمعية مناضلي النقابة الحاضرين، على تشخيص دقيق للاختلالات التي تعيق السير الأمثل للمرافق التابعة للمديرية. وقد ركزت المداخلات على معضلة الخصاص المتفاقم في الموارد البشرية وما يفرضه من ضغط مهني مضاعف، فضلاً عن المطالبة بتعزيز شروط العمل وتحسين بنيات الاستقبال المادية وتوفير الأدوات اللوجستيكية الضرورية. كما نال ملف الأطر المساعدة حيزاً كبيراً من النقاش، خاصة ما يتعلق بتأخر صرف الأجور ومشكل التصريح في صندوق الضمان الاجتماعي الذي لا يوازي عدد أيام العمل الحقيقية، وهو ما اعتبرته النقابة مساً مباشراً بالحقوق الاجتماعية لهذه الفئة.

المرافعة النقابية شددت أيضاً على مبدأ تكافؤ الفرص وحق كافة الموظفين في التباري على مناصب المسؤولية الشاغرة بناءً على معايير الكفاءة والمهنية فقط، معبرة عن رفضها التام لأي تمييز غير موضوعي. وفي تفاعلها، أكدت السيدة المديرة الجهوية على إيمانها العميق بالحوار القطاعي مع النقابات ذات التمثيلية باعتبارها شريكاً وقوة اقتراحية، ملتزمة بالتفاعل الإيجابي مع المطالب التي تدخل ضمن تخصصها، ورفع الملفات ذات الطابع المركزي إلى الوزارة الوصية، مع الحرص على علاقات الاحترام المتبادل.

بالموازاة مع هذا المسار الرزين، لا يمكن لمتتبع الشأن المحلي إلا أن يرصد تناقضاً صارخاً في مواقف جهات نقابية أخرى، انتقلت فجأة من كيل المديح والإشادة بإنجازات المديرة منذ تعيينها، إلى رفع شعارات تتهمها بالتعنت والإقصاء. وهنا يبرز دورنا في تنوير الرأي العام من منطلق الحياد والموضوعية؛ إذ يتساءل المتتبع عن خلفيات هذا التحول المفاجئ، وهل للأمر علاقة بالحزم الإداري في التصدي لظاهرة “الموظفين الأشباح” الذين يستعيضون عن العمل بالثرثرة وتبرير الغيابات بشواهد طبية يثبت زيفها حين يظهر صاحبها في وقفات احتجاجية يصدح بأعلى صوته؟

إن الحق يعلى ولا يعلى عليه، والمسؤولية الإدارية تقتضي التمييز بين الموظف المهني الملتزم وبين من يسعى للركوب على القضايا العادلة لخدمة مآرب خاصة. ومن هنا يتضح الفرق الجوهري بين بلاغات نقابية تحمل همّ الشغيلة وتترافع بمسؤولية، وبين تحركات تسعى للصيد في الماء العكر. إننا كجهة إعلامية محايدة، نؤكد أن مسؤوليتنا تقتضي وضع النقط على الحروف وإظهار الحقائق كما هي، بعيداً عن أي اصطفاف، انتصاراً للمهنية وصوناً للمرفق العمومي من أي استغلال عشوائي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة