​مواطنو وجدة يرفضون “التضحية”: لا لزيادة تسعيرة سيارات الأجرة في زمن “حكومة الغلاء”.

هيئة التحريرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
​مواطنو وجدة يرفضون “التضحية”: لا لزيادة تسعيرة سيارات الأجرة في زمن “حكومة الغلاء”.

تعيش مدينة وجدة على وقع حالة من الشد والجذب بين مهنيي سيارات الأجرة الصغيرة والمواطنين، وهي الأزمة التي طفت على السطح بقوة عقب الوقفات الاحتجاجية الأخيرة للسائقين المطالبين برفع التسعيرة. مستغلين الازمة الخانقة التي تشهدها الساكنة والمتعلقة بالنقل الحضاري الذي لطخة  سمعة المدينة بالحافلاته المهترئة يجد المواطن الوجدي نفسه اليوم في مواجهة مباشرة مع قطاع يراه مقصراً في واجباته رغم الدعم المالي الاستثنائي الذي خصصته الحكومة لمهنيي النقل لمواجهة تقلبات أسعار المحروقات، وهو الدعم الذي كان من المفترض أن يكون صمام أمان يمنع انعكاس الغلاء العالمي على جيب المواطن البسيط، إلا أن الواقع الميداني يظهر إصراراً على تحميل الركاب تبعات هذه الأزمة.

إن الغضب الشعبي في وجدة لا يتوقف عند حدود الرفض المادي للزيادة، بل يمتد ليشمل جودة الخدمات وتدني السلوكيات المهنية. فالعديد من الساكنة يشتكون من تصرفات توصف بـ “اللاإنسانية”، حيث يسود منطق الانتقائية في اختيار الوجهات، ورفض نقل المواطنين في أوقات الذروة أو تحت ظروف مناخية صعبة، مما يتنافى مع روح التآزر والمواطنة، ويستدعي استحضار القيم الأخلاقية والدينية التي تنهى عن استغلال حاجة الناس وأكل أموالهم بالباطل، خاصة وأن السائق والمواطن ينتميان لنفس النسيج الاجتماعي الذي يكتوي بنار الغلاء.

ويرى المتابعون للشأن المحلي بوجدة أن التذرع بارتفاع أسعار المحروقات بات أسطوانة مشروخة، لكون هذه التقلبات تظل ظرفية وتخضع للمتغيرات الدولية، في حين أن أي زيادة في التسعيرة ستصبح عبئاً دائماً لا يمكن الرجوع عنه مستقبلاً. إن استغلال الأزمات لتثبيت واقع جديد يثقل كاهل الطبقات الهشة يعد نوعاً من التضحية بالسلم الاجتماعي في سبيل مكاسب فئوية ضيقة. لذا، تظل المطالب الشعبية واضحة بضرورة تدخل الجهات الوصية لضبط القطاع، وتفعيل الرقابة على جودة الخدمات وحسن معاملة الركاب، مع التأكيد على أن المواطن المقهور لم يعد قادراً على تقديم المزيد من التضحيات لإرضاء مهنيين يستفيدون أصلاً من دعم الدولة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة