يعيش منتزه سيدي معافة بمدينة وجدة في الأيام الأخيرة على وقع استعادة مجده التاريخي، حيث عاد ليكون الوجهة الأولى والأساسية لساكنة المدينة الباحثة عن الراحة والسكينة. هذا الموقع الذي يعتبر الرئة الحقيقية لمدينة وجدة، شهد توافد أعداد غفيرة من الزوار الذين اشتاقوا لحضن الطبيعة، خاصة بعد التساقطات المطرية المهمة التي شهدتها المملكة المغربية هذا العام، والتي حولت أراضي المنتزه وجباله إلى بساط أخضر فاتن يسر الناظرين.
ولم يكن هذا التحول الجمالي ليتحقق لولا المجهودات الملموسة التي بدلتها السلطات المحلية، والتي رصدت ميزانية خاصة لإعادة الاعتبار لهذا المرفق الحيوي. وقد تجلت هذه الجهود في عمليات التشجير الواسعة التي أعادت الكساء الغابوي للمنطقة، وتجهيز المنتزه بمرافق حديثة وألعاب للأطفال، مما جعله فضاءً متكاملاً للعائلات. ومما زاد من طمأنينة المرتادين هو الحضور الفعال لعناصر القوات المساعدة الذين يسهرون على توفير الأمن والحماية للزوار، مما أعاد للمكان هيبته وحرمته.
ومن جهة أخرى، فإن هذا المجهود الرسمي يتطلب وعياً شعبياً موازياً؛ إذ يجب أن تتعمق الثقافة البيئية لدى المواطنين كواجب أخلاقي تجاه الطبيعة. إن الحفاظ على هذه الثروة الغابوية يبدأ بتصرفات بسيطة لكنها حاسمة، مثل جمع النفايات من طرف الزوار وعدم ترك الأماكن ملوثة بعد رحيلهم. إن حماية جمالية سيدي معافة ليست مجرد رفاهية، بل هي مسؤولية نتحملها جميعاً من أجل الحفاظ على هذا الإرث الطبيعي وتوريثه للأجيال القادمة في أبهى حله.
تكتمل صورة التغيير الإيجابي في منتزه سيدي معافة بتدخل والي الجهة الشرقية، الذي وضع حداً لمعاناة التنقل من خلال تخصيص خط نقل حضري مباشر يربط مختلف أحياء المدينة بهذا المرفق الطبيعي. هذا القرار الاستراتيجي جاء ليقطع الطريق على بعض الممارسات العشوائية التي كانت تستغل غياب النقل العمومي المنظم، حيث كان الزوار يضطرون للجوء إلى وسائل نقل غير آمنة تفتقر لأبنى معايير السلامة.
لقد كان مشهد تكدس المواطنين في سيارات النقل “الهوندات” بأعداد تفوق طاقتها الاستيعابية، أو اللجوء إلى الدراجات ثلاثية العجلات “التريبورتور” لنقل العائلات، يشكل خطراً حقيقياً وطامة كبرى تهدد سلامة المرتادين. وبفضل توفير حافلات النقل الحضري، أصبح بإمكان الساكنة الوجدية اليوم الوصول إلى “المنتزه” في ظروف تحفظ كرامتهم وتضمن أمنهم الجسدي، مما يشجع شريحة أوسع من المواطنين، خاصة أولئك الذين لا يملكون وسائل نقل خاصة، على زيارة الموقع والاستمتاع بمناظره الخلابة.
إن هذا التكامل بين المجهودات الأمنية، والجمالية، واللوجستية، يجعل من منتزه سيدي معافة نموذجاً لما يجب أن تكون عليه المرافق العمومية. ومع كل هذه التسهيلات، تظل المسؤولية ملقاة على عاتق الزائر ليكون شريكاً في النجاح عبر تبني سلوك بيئي راقٍ، من خلال الحرص على نظافة المكان وجمع المخلفات، لضمان استدامة هذه الثروة الطبيعية التي عادت للحياة بفضل تضافر جهود السلطات وعطاء الطبيعة.




