تستمر أزمة النقل الحضري في إلقاء بظلالها الكثيفة على ساكنة مدينة وجدة، وتتفاقم حدتها في ظل الظروف المناخية الصعبة والساعة الإضافية التي تؤثر على تنقلات المواطنين، ولاسيما فئة التلاميذ والطلاب. وفي خضم هذا الواقع الصعب، يلجأ العديد من التلاميذ إلى حلول بديلة ومستدامة لضمان وصولهم إلى مقاعد الدراسة في الوقت المناسب، حيث أصبحت الدراجة الهوائية وسيلة التنقل المفضلة والضرورية لعدد كبير منهم.
هذا التحول، الذي يعكس إصرار التلاميذ على طلب العلم رغم العوائق، كان يجب أن يُقابل بالتشجيع والدعم من المؤسسات التعليمية، إلا أن ما يحدث في ثانوية إعدادية القدس يثير استفهاماً كبيراً حول الدور الاجتماعي والتربوي للمؤسسة.
في مفارقة صادمة تتناقض مع المبادئ الأساسية للتعليم العمومي، الذي يفترض فيه أن يكون مجانياً وميسر الوصول، تفيد المعطيات الواردة من المؤسسة أن الإدارة تكلف شخص يستخلص رسوماً يومية على التلاميذ مقابل استخدام مرأب الدراجات الهوائية داخل أسوار المدرسة.
يُفرض على التلميذ دفع درهم واحد (1 د.م) في كل مرة يدخل فيها دراجته إلى المرأب. وبما أن أغلب التلاميذ لديهم حصص صباحية ومسائية، فإن الكلفة اليومية تصل إلى درهمين (2 د.م). وعند احتساب هذا المبلغ شهرياً، يُفاجأ التلميذ وأسرته بضرورة تأمين مبلغ قد يصل إلى ستين درهماً (60 د.م) شهرياً، وهو مبلغ ليس هيناً على الإطلاق.
إن هذا الاستخلاص يطال بالأساس التلاميذ المنتمين إلى الطبقات الهشة والفقيرة، الذين لم يلجأوا إلى الدراجة الهوائية إلا لعدم قدرتهم على تحمل تكاليف النقل العمومي المرتفعة أصلاً، أو لعدم توفره. وبدل أن توفر المؤسسة هذا المرفق مجاناً كخدمة دعم لوجستي أساسية تضمن لهم الاستمرارية في الدراسة، تحول المرأب إلى مصدر لجباية الرسوم.
يطرح هذا الملف سؤالاً جوهرياً حول الأساس القانوني الذي تستند إليه إدارة المؤسسة في فرض هذه الرسوم. هل هناك أي نص قانوني أو مذكرة وزارية أو أكاديمية تسمح باستخلاص الأموال من التلاميذ مقابل ركن وسائلهم الخاصة داخل المؤسسة، وخاصة عندما يتعلق الأمر بمرأب لم يتم إنشاؤه لغرض تجاري؟
إن المؤسسات التعليمية العمومية هي فضاءات لخدمة المتعلمين وتيسير سبل التحصيل العلمي لهم، وليس لزيادة الأعباء المالية على كواهلهم. إن مبلغ 60 درهماً شهرياً بالنسبة لأسرة محدودة الدخل أو فقيرة هو مبلغ له وزنه، ويمكن أن يشكل عائقاً إضافياً يحول دون وصول التلميذ إلى حصصه الدراسية.
إن تبرير هذا الفعل بأي مبرر إداري أو مالي هو خرق واضح للوظيفة النبيلة للمدرسة العمومية، ويمثل استغلالاً لحاجة هذه الفئة من التلاميذ للتنقل وطلب العلم.
بناءً على ما تقدم، وإيماناً بضرورة حماية حق التلاميذ في تعليم مجاني ومُيسر، نوجه ملتمساً عاجلاً إلى الجهات المسؤولة:
السيد المدير الإقليمي لوزارة التعليم والرياضة بوجدة-أنجاد:
السيد المدير الأكاديمي للجهة الشرقية:
ملتمس لفتح تحقيق فوري ومعمق في حيثيات هذا الملف بثانوية إعدادية القدس، والوقوف على الأساس القانوني لفرض هذه الرسوم.
كما نطالب بالتدخل العاجل لإلغاء هذه الرسوم المباشرة على التلاميذ، وتحويل مرأب الدراجات الهوائية إلى مرفق مجاني ومؤمن، كدعم أساسي ومباشر لفئة التلاميذ الأكثر حاجة، والكف عن هذه الخرقات الباهتة التي تسيء لسمعة الإدارة التربوية والرسالة التعليمية.




