​الانتكاسة المزدوجة لحزب الحمامة .. خسارة الصدارة والخروج من حكومة المنصوري

هيئة التحريرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
​الانتكاسة المزدوجة لحزب الحمامة .. خسارة الصدارة والخروج من حكومة المنصوري

يعيش المشهد السياسي المغربي تحولاً لافتاً ينبئ بإعادة تشكيل موازين القوى في المؤسسة التشريعية، وذلك عقب الانتخابات التشريعية لسنة 2026. فقد أفضت نتائج هذه الاستحقاقات وتفاعلات تشكيل الحكومة الجديدة إلى وضع غير مسبوق لحزب التجمع الوطني للأحرار، والمعروف بـ”رمز الحمامة”، حيث وجد نفسه يواجه خسارة مزدوجة تمثلت أولاً في تراجِع موقعه الانتخابي، وثانياً في خروجه من تدبير الشأن العام والاصطفاف في صفوف المعارضة.
تمثلت الخسارة الأولى في فقدان الحزب للصدارة الانتخابية التي أحرزها في التجربة السابقة؛ إذ تشير المعطيات إلى تراجعه للمرتبة الثانية بـ66 مقعداً. وفي المقابل، نجح منافسه المباشر حزب الأصالة والمعاصرة (“البام”) في تصدر نتائج التشريعيات بنيله 97 مقعداً، وهو ما فتح الباب أمام قيادة هذا الأخير لمشاورات تشكيل التشكيلة الحكومية بتكليف الملك لفاطمة الزهراء المنصوري كأول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المملكة. ويعزى هذا التحول إلى ثقل التدبير الحكومي ومواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها المرحلة الماضية، ما انعكس مستويات الدعم الانتخابي لصالح خيارات أخرى.
أما الخسارة الثانية، فلم تتوقف عند حدود نتائج صناديق الاقتراع، بل تعمقت مع مسار تعثر المشاورات التي أعقبت الإعلان عن النتائج؛ حيث أفضت التوافقات والتباينات البرنامجية إلى بقاء حزب “الحمامة” خارج التركيبة الحكومية الجديدة التي تقودها المنصوري. وبذلك يجد الحزب نفسه يتجه رسمياً نحو ممارسة مهامه السياسية من مقاعد المعارضة.
يترتب على هذا التحول الجديد انتقال الحزب من موقع التوجيه والمبادرة التنفيذية إلى موقع المراقبة والمساءلة البرلمانية، مما يفرض عليه إعادة ترتيب بيته الداخلي وتطوير خطابه السياسي لمواكبة هذه المرحلة. وفي الوقت نفسه، فإن وجود حزب بحجم التجمع الوطني للأحرار في صفوف المعارضة يمنح العمل البرلماني ثقلاً جديداً، من شأنه خلق توازن ورقابة برلمانية متماسكة في مواجهة الحكومة القادمة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة