​وجدة تتألق على إيقاع التراث.. انطلاق فعاليات الدورة التاسعة للمهرجان الدولي للبلوزة

هيئة التحرير7 نوفمبر 2026آخر تحديث :
​وجدة تتألق على إيقاع التراث.. انطلاق فعاليات الدورة التاسعة للمهرجان الدولي للبلوزة

في مشهد احتفالي يستحضر عبق الماضي وأصالة التراث الوجدي، عاشت مدينة وجدة على وقع احتفاليات تراثية كبرى تزامنت مع أعياد المسيرة الخضراء، وذلك بمناسبة انطلاق فعاليات الدورة التاسعة للمهرجان الدولي للبلوزة، الذي تنظمه الجمعية الشرقية للتنمية تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس خلال الفترة الممتدة من 5 إلى 8 نونبر، تحت شعار “البلوزة خيط يجمع بين جهات المملكة”.

​وقد ترأس حفل الافتتاح الرسمي والي جهة الشرق عامل عمالة وجدة أنجاد، السيد امحمد عطفاوي، بحضور منتخبين ومسؤولين محليين وفاعلين ثقافيين وصناع تقليديين. وقام الحضور بجولة في مختلف أروقة المعرض المنظم بحديقة لالة مريم، والذي يضم نماذج متنوعة من البلوزة الوجدية وأدوات اشتغال النسيج، وتحفا تراثية قديمة لجمعية التحف والانتكية بجهة الشرق، إلى جانب أزياء تقليدية تعكس تنوع الموروث الثقافي لمختلف أقاليم الجهة.

​وكانت المسيرة النسوية التراثية “حمّامات الشرق” من أبرز لحظات الافتتاح، حيث انطلقت من متحف لالة مريم متجهة نحو باب الغربي بمشاركة نساء تألقن بارتداء الحايك والبلوزة الوجدية. وامتزجت في هذه اللوحة الاحتفالية الأزياء التقليدية بالإيقاعات الفلكلورية التي أبدعتها مجموعة العرفة وفرقة أحيدوس النسائية، لتعيد إلى شوارع المدينة صورا حيّة من الذاكرة الجماعية وتقاليد المرأة الشرقية.

​وعلى إيقاع هذا الاحتفاء التراثي، احتضنت قاعة دار السبتي حفلاً فنياً أعاد إحياء أجواء الأعراس الوجدية القديمة، حيث استعاد الحضور طقوس الاحتفال التقليدي من الزغاريد إلى نغمات الطبالات ورئيسة المجموعة فتيحة بنانة، في استحضار فني لذاكرة اجتماعية ظلت البلوزة والحايك جزءاً أصيلاً من تفاصيلها.

​ويروم هذا الحدث الثقافي الاحتفاء بالزي التقليدي المغربي ونقل رموزه إلى الأجيال الصاعدة، وتعزيز إشعاع البلوزة والارتقاء بها من لباس تقليدي محلي إلى رمز تراثي ذي امتداد وطني ودولي يجمع بين أصالة الموروث وروح التجديد. كما يسعى المهرجان إلى تشجيع التبادل الثقافي والفني بين المبدعين والمصممين المغاربة، وتثمين مهارات الصناع التقليديين لحماية هذا التراث من الاندثار.

​ويتضمن برنامج هذه الدورة مسابقة جهوية لاختيار أفضل تصميم للبلوزة، ومعرضاً يحتفي بالتراث والصناعة التقليدية، إلى جانب ندوة فكرية تناقش موضوع “البلوزة خيط يجمع جهات المملكة.. التراث والهوية في خدمة الوحدة الوطنية”. وتُختتم الفعاليات بسهرة فنية كبرى تتخللها فقرات موسيقية وعروض لأحدث تصاميم البلوزة الوجدية، فضلاً عن تكريم عدد من الصناع التقليديين ونساء التراث اعترافاً بإسهاماتهم في صون هذا الموروث.

​إن هذا الحدث ليس مجرد مهرجان لاحتفاء بلباس تقليدي، بل هو موعد لاستعادة الذاكرة وتكريم المرأة الشرقية؛ فالبلوزة الوجدية لم تكن يوماً مجرد زيّ، بل حكاية نساء، وهوية مدينة، وذاكرة أجيال تتوارثها بفخر واعتزاز.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة