أسواق الأضاحي بالمغرب.. لهيب الأسعار يضع المواطن بين “سندان” الواقع ومطرقة “تطمينات” وزير الفلاحة

هيئة التحريرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
أسواق الأضاحي بالمغرب.. لهيب الأسعار يضع المواطن بين “سندان” الواقع ومطرقة “تطمينات” وزير الفلاحة

مع اقتراب شعيرة عيد الأضحى المبارك، يتحول النقاش العمومي في المغرب إلى تتبع نبض “الكسيبة” وأسواق الماشية. ويعيش الشارع المغربي هذا العام مفارقة صارخة وصدمة حقيقية بين لغة الأرقام والتطمينات الرسمية التي تصدر عن وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، وبين اللهيب الحارق الذي يكتوي به المواطنون يومياً داخل “الرحبة” وأسواق الغنم بمختلف ربوع المملكة. فكيف يرتسم المشهد الحالي في الأسواق؟ وما هي أوجه التباين بين الرواية الرسمية وواقع الحال الذي يضع الجيوب في محك حقيقي؟

في خرجاته الإعلامية وتصريحاته البرلمانية، حرص وزير الفلاحة على بث رسائل الطمأنينة في نفوس المغاربة، مؤكداً أن رؤوس الماشية من أغنام وماعز المرقمة من طرف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية تفوق الطلب المتوقع بكثير، مما يضمن تلبية حاجيات كل الأسر المغربية. كما شدد الخطاب الرسمي على التدابير الاستباقية التي اتخذتها الحكومة، ومنها دعم الأعلاف كالشعير والعلف المركب، وتقديم تسهيلات وإعانات مالية لمستوردي الأغنام من دول أوروبية لتغطية الخصاص وضبط التوازنات، معتبراً أن الأسعار ستكون في متناول المواطنين وأن الارتفاعات إن وجدت فستكون طفيفة ومرتبطة بظروف توالي سنوات الجفاف وغلاء المواد الأولية عالمياً.

لكن على أرض الواقع، وفي مختلف أسواق المملكة، تتبدد هذه التطمينات بمجرد ولوج المواطن إلى السوق. إذ تجمع الشهادات والتقارير الميدانية على أن هذا الموسم يسجل ارتفاعات قياسية غير مسبوقة في الأثمنة، حيث تشير التقديرات إلى أن زيادة الأسعار تتراوح بين 500 و1500 درهم للرأس الواحد مقارنة بالسنوات الماضية، حتى بالنسبة للأضاحي متوسطة أو صغيرة الحجم. ويشتكي المواطنون من قلة الكسيبة المحلية الجيدة بأسعار معقولة، في حين تفرض السلالات الشهيرة أرقاماً خيالية تعجز عنها الطبقات المتوسطة والهشة. ورغم التعويل على الأغنام المستوردة لخفض الضغط، يرى الكثير من المستهلكين أنها لم تساهم بالشكل المطلوب في خفض الأسعار بالأسواق الشعبية، بل إن بعضها يباع بأسعار تقارب المنتج المحلي دون أن ترضي ذوق المستهلك المغربي في كثير من الأحيان.

أمام هذا الوضع، يجد المواطن المغربي نفسه اليوم عالقاً في وضعية سوسيواقتصادية حرجة؛ فهو من جهة بين سندان القدرة الشرائية المنهكة جراء تراكم موجات الغلاء التي مست المواد الغذائية الأساسية والمحروقات طيلة الأشهر الماضية، مما جعل الأسر تدخل موسماً استهلاكياً بجيوب شبه فارغة. ومن جهة أخرى، يقع تحت مطرقة الإكراه الاجتماعي والديني، حيث يمثل عيد الأضحى شعيرة دينية مقدسة وطقساً اجتماعياً راسخاً لا يمكن التخلي عنه بسهولة، خصوصاً في ظل الضغوط النفسية والعائلية وإلحاح الأطفال.

هذا التفاوت الكبير بين الخطاب الحكومي المتفائل والواقع المعيش الصادم يعمّق أزمة الثقة، ويطرح علامات استفهام كبرى حول نجاعة مخططات الدعم ومراقبة المسالك. حيث يوجه الكثير من المواطنين والمهتمين أصابع الاتهام إلى كثرة الوسطاء و”الشناقة” الذين يستغلون المناسبة للاغتناء السريع على حساب جيوب الكسابة البسطاء والمستهلكين على حد سواء. ويبقى التحدي الأكبر في الأيام القليلة المتبقى هو مدى قدرة الآليات الرقابية على كبح جماح هذه المضاربات، حتى لا يتحول العيد من فرحة دينية وتكافل اجتماعي إلى عبء مالي ثقيل يرهق كاهل الأسر المغربية لشهور قادمة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة