شهد إقليم بركان غلياناً واحتجاجاً عارماً إثر الحادث المأساوي الذي أسفر عن سقوط عاملي نظافة ونقلهما لتلقي العلاج، أثناء مشاركتهما في مسيرة احتجاجية حاشدة مشياً على الأقدام انطلقت من مدينة السعيدية صوب عمالة الإقليم. وتأتي هذه الخطوة النضالية التصعيدية كرت فعل مباشر بعد أن وجهت النقابة مراسلة استعجالية إلى رئيس المجلس الجماعي للسعيدية دون تلقي استجابة فعلية، مما دفع الشغيلة إلى الخروج للشارع دفاعاً عن كرامتها وحقوقها المهنية.
وكانت جريدة الأنباء 24 قد توصلت بنسخة من هذه المراسلة التي وجهها الاتحاد المغربي للشغل إلى رئيس جماعة السعيدية، والتي دق فيها ناقوس الخطر حول الوضع المزري للقطاع قبل أن تتأزم الأوضاع وتنفجر المسيرة الاحتجاجية. وعبرت النقابة من خلالها عن أسفها الشديد لما أسمته التفاف الرئاسة على مجموعة من الاتفاقات والالتزامات السابقة، رغم كل المجهودات التي بذلها العمال خلال المرحلة الانتقالية لتدبير مرفق النظافة بالسعيدية، ورغم تنفيذهم لكل التزاماتهم المهنية والنقابية.
وقد تضمنت المراسلة النقابية، التي سبقت خروج المسيرة وشهدت بعدها سقوط العاملين، نقاطاً سوداء اعتبرتها النقابة سبباً مباشراً في حالة الاحتقان؛ وعلى رأسها نقض الاتفاق القاضي بتقاضي العمال لأجور مماثلة لتلك التي كانوا يتقاضونها مع شركة أوزون السابقة، وعدم الالتزام بمعالجة مشكل أجرة شهرين وباقي المستحقات المالية العالقة بذمة الشركة. كما استنكرت النقابة ضرب عرض الحائط للاتفاق القاضي باستمرار العمال الذين تجاوزوا سن الستين في العمل ليتمكنوا من مراكمة ما يكفي من النقط للحصول على التقاعد، مطالبة بوضع حد للتوقيف التعسفي وعودة العامل بن عبد السلام مولاي الحاج فوراً للعمل دون قيد أو شرط.
إلى جانب ذلك، طالبت المراسلة بالصرف الفوري لأجور شهر يونيو 2026 ووضع حد للتأخير المستمر الذي يحصل كل شهر، مع التسريع بمعالجة ملف حادثة الشغل التي تعرض لها العامل بوغانم محمد. ودون الخوض في تفاصيل التدبير التي وصفتها النقابة بالتخبط والعشوائية والتمييز بين العمال، دعت المراسلة رئيس الجماعة إلى تحديد موعد عاجل للقاء رسمي لوضع النقط على الحروف وتوقيع محضر اتفاق ملزم للجميع تفادياً للتوتر. وأمام غياب التجاوب، تحول التحذير النقابي إلى خطوة ميدانية تمثلت في مسيرة المشاة نحو العمالة، والتي انتهت بسقوط العاملين لتضع المجلس الجماعي والجهات الوصية أمام مسؤولية مباشرة لإنقاذ القطاع وإنصاف الشغيلة.




