الدخول المدرسي بوجدة..أعباء مالية تثقل كاهل الأسر وتساؤلات حارقة حول فرض 60 درهماً لانخراط جمعيات الآباء

هيئة التحريرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
الدخول المدرسي بوجدة..أعباء مالية تثقل كاهل الأسر وتساؤلات حارقة حول فرض 60 درهماً لانخراط جمعيات الآباء

يستقبل أبناء وطننا الحبيب موسماً دراسياً جديداً بحماس متجدد وبرامج تعليمية واعدة تهدف إلى تطوير المنظومة التربوية وتجويد التعلمات. غير أن هذا الشغف الملموس لدى التلاميذ والسرور ببدء سنة جديدة يتصادمان واقعياً مع تحديات بيداغوجية ومالية تؤثر سلباً على سير العملية التعليمية والنفسية العامة للمتعلمين، إلى جانب أعباء إضافية ترهق كاهل أسرهم.

​من جهة أولى، تستمر بعض الأطر التربوية في اتباع أساليب تقليدية لا تتماشى مع الدينامية الجديدة، مما ينعكس بشكل مباشر على نفسية التلاميذ ويزيد من نفورهم الدراسي. ويعزى هذا التعثر أساساً إلى نقص الخبرة والتجربة، وتراجع الحس المهني لدى البعض، أو التوظيف في سن متأخرة دون الحصول على تكوين بيداغوجي كافٍ ومستمر يواكب التغيرات والأساليب الحديثة للتدريس.

​ومن جهة أخرى، تشكل الجوانب التنظيمية والمالية الطامة الكبرى التي لم تجد لها العائلات أي تفسير منطقي من الجهات المعنية. فمع بداية كل موسم، تفرض مصاريف التسجيل التي تصل إلى 100 درهم عن كل تلميذ، مقسمة بين 10 دراهم واجب التسجيل، 12 درهماً للتأمين، 18 درهماً للتعاون المدرسي، ونسبة الأسد التي تبلغ 60 درهماً كواجب انخراط في جمعية آباء وأولياء التلاميذ.

​تطرح هذه الأرقام علامات استفهام عريضة حول أسباب هذا المبلغ المرتفع المخصص لجمعيات الآباء، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وغلاء المعيشة الذي يحلب جيوب المواطنين. وما يزيد الأمر غموضاً هو أن غالبية هذه الجمعيات، ولا سيما بمؤسسات مدينة وجدة، تظل غائبة طوال السنة الدراسية ولا يظهر لها أثر إلا في مرحلة استخلاص الأموال عند بداية الموسم، دون أن يلمس التلميذ أو الولي أي أثر إيجابي لتلك المبالغ على البيئة التعليمية أو الخدمات المقدمة.

​إن التداعيات الناجمة عن هذه الوضعية تتجاوز مجرد الضغط المالي، لتتسبب في ارتفاع نسبة الهدر المدرسي وتأخر العديد من المتعلمين عن الالتحاق بحجرات الدراسة في الوقت المحدد، مما يحرمهم من التتبع المنتظم للبرنامج الوطني ويخل بمبدأ تكافؤ الفرص بين أبناء الوطن. أمام هذا الواقع، يستوجب الأمر تدخلاً عاجلاً من اتحاد جمعيات الآباء بوجدة لتوفير إجابات واضحة وشفافة بخصوص أوجه صرف هذه المبالغ، إلى جانب ضرورة حزم المديرية الإقليمية والأكاديمية الجهوية لوقف هذه الممارسات وضبط عمل الجمعيات بما يخدم المصلحة الفضلى للتلميذ أولاً وأخيراً.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة