وجدة بين زمنين .. حين يصبح الغياب عن التصويت مشاركةً في صناعة الواقع

هيئة التحريرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
وجدة بين زمنين .. حين يصبح الغياب عن التصويت مشاركةً في صناعة الواقع

بقلم الاستاذ:حالي أحمد

لم تمرّ على مدينة وجدة، بتاريخها ورصيدها ورجالاتها، مرحلة أشدّ إثارة للقلق من المرحلة التي نعيشها اليوم. ليس لأن المدينة تفتقر إلى الكفاءات أو الطاقات، بل لأن المشهد العام بات يثير سؤالاً مؤلماً: كيف وصل بعض الأشخاص إلى مواقع التأثير، ومن سمح لهم بأن يصبحوا جزءاً من صناعة القرار وتدبير مؤسسات المدينة؟

وجدة مدينة لها ذاكرة. مدينة أنجبت رجالاً ونساءً تركوا بصماتهم في الإدارة والسياسة والثقافة والمجتمع. ولذلك فإن ما يحدث اليوم لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره أمراً عادياً أو قدراً محتوماً، ولا يجوز أن يتحول الإحباط إلى مبرر للانسحاب من الحياة العامة.

المشكلة ليست فقط في الذين يتقدمون إلى الواجهة، وإنما أيضاً في الذين ينسحبون منها.

فحين يعزف المواطن عن التصويت، فإنه لا يلغي النتيجة، بل يترك للآخرين مهمة تحديدها. وحين يقرر الواعون أن لا فائدة من المشاركة، فإن المساحة الفارغة لا تبقى فارغة؛ سرعان ما يملؤها من يملك الحضور والتنظيم والمصلحة.

قد يختلف الناس حول الأحزاب والأشخاص والبرامج، وهذا أمر طبيعي في أي مجتمع حي. لكن ما ليس طبيعياً هو أن يتحول اليأس من الممارسة السياسية إلى عزوف كامل، ثم نعود بعد ذلك لنسأل: من أوصل هؤلاء؟

إن الغياب عن التصويت ليس دائماً موقفاً محايداً؛ ففي بعض الأحيان يصبح، من حيث لا نشعر، استمراراً للواقع نفسه الذي ننتقده.

وجدة لا تحتاج إلى خطابات جديدة بقدر ما تحتاج إلى يقظة مواطنيها، وإلى جيل يرفض أن يكون مجرد متفرج على مستقبل مدينته. تحتاج إلى أن يُقاس المرشح بما قدمه، وبما يستطيع أن يقدمه، لا بما يملكه من علاقات أو نفوذ أو قدرة على صناعة الصورة.

وليس المطلوب أن نمنح أصواتنا لهذا الشخص أو ذاك، وإنما أن نستعيد حقنا في الاختيار، وأن ندرك أن الصوت الانتخابي ليس ورقة تُرمى في صندوق، بل تفويض ومسؤولية وموقف من مستقبل المدينة.

لقد حان الوقت لأن نفهم أن تغيير المشهد لا يبدأ دائماً من مكاتب الأحزاب، بل يبدأ من المواطن نفسه، من قراره بأن يحضر بدل أن يغيب، وأن يسأل بدل أن يصمت، وأن يختار بدل أن يترك الآخرين يختارون نيابة عنه.

وجدة تستحق أفضل من هذا.

وتاريخها يستحق أن يكون مستقبلها امتداداً لذلك الرصيد، لا نقيضاً له.

وفي النهاية، قد لا يكون السؤال الحقيقي: من يتحكم اليوم في مؤسساتنا؟

بل ربما السؤال الأكثر إلحاحاً هو:

أين كنا نحن حين كان يتم اختيار من سيتحكم فيها؟

للتفاصيل اكثر في الموضوع ترقبوا قريبا للقاء حواري رفقت الاستاذ على القناة في هذا الموضوع

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة