لم تكن سوى دقائق من التساقطات المطرية لتكشف مجدداً هشاشة البنية التحتية في عاصمة الجهة الشرقية. شوارع تحولت إلى برك عملاقة، حاصرةً سيارات وأفراداً، ومُتسببةً في شلل شبه تام للحياة اليومية. لم يكن ما حدث كارثة طبيعية استثنائية بقدر ما كان نتيجةً مباشرةً لسلسلة من الإخفاقات التدبيرية، التي تُظهر غياباً وتهاوناً في متابعة المشاريع الحيوية.
تتجدد مع كل موجة مطر الأسئلة التي تثيرها الذاكرة الغاضبة لسكان المدينة: أين ذهبت الملايين التي رُصدت لمشاريع الصرف الصحي؟ ومن يراقب الشركات التي ترفع شعار “التزفيت اليوم والغرق غداً”؟ وإلى متى ستبقى وجدة رهينة وعود انتخابية جوفاء، تتلاشى مع أول اختبار حقيقي؟
لم يعد المواطن الوجدي يطالب برفاهية، بل يصرخ من أجل أبسط حقوقه: مدينة قادرة على الصمود أمام تقلبات الطقس. صرخة “كفى استهتاراً، كفى عبثاً، كفى فضائح” ليست مجرد شعار، بل هي تعبير عن نفاد صبر مجتمع يرى أمواله تُهدر دون نتائج ملموسة.
إن المحاسبة لن تسقط بالتقادم. فالذاكرة الشعبية أطول عمراً من أي ولاية انتخابية، وسكان وجدة مصممون على أن يكون هذا الغضب نقطة تحول نحو مساءلة حقيقية لمن أداروا شؤون المدينة وأخفقوا في واجباتهم.
متابعة عزيز كروج




