لا يمكن لأي مجتمع أن يتقدم دون تعليم جيد، فالمعرفة هي أساس التطور والازدهار. وفي مدينة وجدة، التي تتطلع إلى مستقبل مشرق، يواجه قطاع التعليم تحديًا خطيرًا يهدد جودة المخرجات التعليمية: الاكتظاظ الشديد في الفصول الدراسية. هذا الواقع اليومي في العديد من المدارس يضع عقبات كبيرة أمام تطور أبنائنا المعرفي ويحد من إمكانياتهم.
عندما يتكدس 35 أو حتى 40 تلميذًا في فصل دراسي واحد، يصبح من الصعب جدًا على المعلم أن يقدم الاهتمام الفردي اللازم لكل طالب. هذا العدد الهائل يعيق تطبيق الأساليب التربوية الحديثة ويؤثر سلبًا على تركيز الطلاب وقدرتهم على الاستيعاب. ببساطة، لا يمكن لجهة واحدة، مثل نيابة التعليم، أن تحل هذه المشكلة بمفردها، فالأمر يتطلب جهودًا جماعية.
مسؤولية مشتركة وحلول عملية
إن معالجة مشكلة الاكتظاظ تتطلب تضافر جهود كافة الأطراف المعنية. هنا يأتي دور المسؤولين المحليين في وجدة، من رئيس الجهة وعامل العمالة وعمدة المدينة، بالتنسيق مع نيابة التعليم. التنسيق الفعال هو السبيل الوحيد لإيجاد حلول جذرية ومستدامة.
لتحقيق ذلك، ندعو إلى وضع خطة عمل عاجلة تركز على ما يلي:
- بناء مدارس جديدة: يجب أن تكون الأولوية لبناء مؤسسات تعليمية حديثة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية، مثل حي أكدال لازاري وواد الناشف. هذه الأحياء تتوفر على مساحات مناسبة لإنجاز مشاريع تعليمية جديدة.
- توسعة المؤسسات القائمة: في المناطق التي لا يمكن فيها بناء مدارس جديدة، يمكن إضافة فصول دراسية إضافية للمدارس الحالية لتخفيف الضغط على الفصول المكتظة.
قد تتطلب هذه الحلول ميزانيات كبيرة، ولكن هل هناك استثمار أهم من الاستثمار في أطفالنا ومستقبلهم؟ يجب أن تخصص الجهات المعنية هذه الميزانية على وجه السرعة، وأن تعطي الأولوية للتعليم على حساب أي مشاريع أخرى يمكن تأجيلها.
إن توفير بيئة تعليمية سليمة هو حق أساسي لكل طالب. لقد حان الوقت لتجسيد هذا الحق على أرض الواقع، والعمل معًا لتهيئة الظروف المثالية لتعليم أبنائنا، ليكونوا الجيل القادم القادر على المساهمة بفعالية في بناء مغرب الغد.
بقلم عزيز كروج




