مدرسة ابن حنبل بوجدة.. هل يعلم المدير الإقليمي ما يقع داخل أسوار “المدرسة الرائدة”؟

هيئة التحريرمنذ 5 ساعاتآخر تحديث :
مدرسة ابن حنبل بوجدة.. هل يعلم المدير الإقليمي ما يقع داخل أسوار “المدرسة الرائدة”؟

تعتبر مدرسة ابن حنبل بمديرية وجدة أنجاد واحدة من المؤسسات التي حظيت بصفة “رائدة” لهذا الموسم، وهو مشروع وطني ضخم تراهن عليه الوزارة للارتقاء بجودة التعلم. لكن، يبدو أن الواجهة البراقة للمشروع تصطدم في الواقع بممارسات “لا تربوية” تعيدنا خطوات إلى الوراء، وتطرح تساؤلات حول مدى مواكبة السلوك البشري للتحولات الهيكلية التي تعرفها المنظومة.

بينما تبذل الوزارة والمديريات الجهوية والإقليمية جهوداً حثيثة لتحديث التعليم، تبرز تساؤلات ملحة حول دور بعض الأطر التعليمية داخل الفصول. فمصطلح “إطار تربوي” ليس مجرد مسمى وظيفي، بل هو ميثاق أخلاقي يفرض على المعلم أن يكون سنداً ومربياً قبل أن يكون ملقناً. وما وصل إلى جريدة “الأنباء 24” من معطيات، يشير إلى وجود “شرخ” في التعامل داخل بعض فصول المستوى السادس ابتدائي بمدرسة ابن حنبل، حيث يتم رصد ممارسات تتسم بالفرز والتمييز بين التلاميذ بناءً على الأنانية، مما يقتل روح المنافسة الشريفة لدى الطفل ويخلق إحباطاً نفسياً في مرحلة عمرية حرجة.

إن المعطيات المتوفرة حول الإطار التربوي المعني بالأمر تشير إلى أنها من خريجي الإجازة الجدد، وكانت بدايتها المهنية في مدينة عين بني مطهر حيث أسندت إليها مهمة تدريس المستوى الأول ابتدائي. واليوم، في عامها الأول بمدينة وجدة، تجد نفسها أمام مسؤولية تدريس المستوى السادس، وهو ما يضعنا أمام إشكالية بيداغوجية حقيقية؛ فالتدريس في القسم الأول يرتكز على التلقين الأولي واللعب، بينما يتطلب المستوى السادس مهارات في الدعم النفسي، والتوجيه، والتحضير للامتحانات الإشهادية. ويبدو أن هذا الانتقال المفاجئ دون تأطير كافٍ، جعل الإطار يقع في فخ “عدم التمييز” في أساليب التعامل، مما انعكس سلباً على مردودية وتوازن تلاميذ مقبلين على مرحلة إشهادية فاصلة.

هذه الإشكالية ليست وليدة الصدفة، بل هي نتيجة وضع “الشخص في المكان غير المناسب” دون مراعاة لتجربته الأكاديمية والميدانية السابقة. وقد سبق نقاش هذا الوضع مع السيد المدير الإقليمي لوجدة أنجاد، المعروف بمهنيته وحرصه على توفير الأجواء الملائمة للتلاميذ باعتبارهم رجال الغد. وكان جوابه حينها أن الأمر مجرد مسألة وقت ريثما يستقر الوضع بعد تعيين مدير جديد للمؤسسة. لكن اليوم، ومع اقتراب نهاية الموسم الدراسي المليء بالاختبارات والامتحانات التجريبية، نجد أن دار لقمان لا زالت على حالها، وأن التلاميذ يحتاجون في هذا الوقت الحساس إلى “سند” لا إلى ممارسات تفتقر للحس التربوي السليم.

إن تلميذ مدرسة ابن حنبل أمانة، وتبخيس جهود الدولة من طرف أطر لا تزال تتلمس طريقها المهني بأساليب غير ناضجة يستوجب تدخلاً عاجلاً وحازماً. فإما تغيير شامل في أسلوب التعامل ليرتقي لمستوى تطلعات “المدرسة الرائدة”، وإما إعادة تأطير هذه العناصر وتوجيهها للمستويات التي تتوافق مع خبرتها السابقة، فالمسؤولية الإقليمية اليوم مطالبة بالتحرك لإنصاف تلاميذ السادس ابتدائي وضمان حقهم في بيئة تعليمية سوية تحترم كرامتهم وتدعم مسارهم الدراسي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة