في سابقة تضرب قيم العدالة الاجتماعية، يعيش الأطر المساعدة وأطر التنشيط التربوي بقطاع الشباب وضعاً مأساوياً مع مطلع سنة 2026. فبينما كان من المفترض استقبال السنة الجديدة بنوع من الاستقرار، وجد هؤلاء الشباب أنفسهم محرومين من أجر شهر دجنبر 2025، في خرق سافر لكل الأعراف والمواثيق التي تضمن الحق في التعويض عن العمل في آجاله المحددة.
شركات الوساطة.. “امتصاص للجيوب” وتعقيد للمساطر
النقطة التي تثير الكثير من التساؤلات والشكوك هي التحول من الاتصال المباشر الذي كان يربط الأطر بالوزارة الوصية سابقاً، إلى نظام “الشركات الوسيطة”. هذا النظام الذي يراه المتضررون مجرد “حلقة زائدة” تقتطع من عرق جبينهم وتساهم في تأخير صرف مستحقاتهم.
السؤال المطروح: ما الجدوى من إقحام شركات خاصة كواسطة، إذا كانت النتيجة هي تدهور الوضعية المالية للأطر وعدم حمايتهم قانونياً؟
إن هؤلاء الوسطاء، حسب تعبير العديد من العاملين، أصبحوا عبئاً مالياً وإدارياً يمتص ميزانية كان الأولى أن تُوجه لتحسين دخل “الحلقة الأساسية” في القطاع.
من المثير للصدمة أن الأجور التي تتقاضاها هذه الفئة لا تصل حتى للحد الأدنى القانوني للأجور، رغم أنهم يمثلون العمود الفقري للأنشطة التربوية والاجتماعية في دور الشباب والمراكز التابعة لها. هذا التناقض الصارخ بين “حجم المسؤولية” و”قيمة التعويض” يضع شعارات الدولة الاجتماعية التي ترفعها الحكومة على المحك.
أمام هذا “الصمت غير المبرر” من قطاع الشباب تجاه معاناة العاملين، يبرز مطلب الإدماج المباشر كحل وحيد ونهائي. فباعتبارهم “الحلقة الأساسية” التي تضمن استمرارية المرفق العام التربوي، فإن تسوية وضعيتهم الإدارية والمالية بعيداً عن “سخرة الشركات” هو السبيل الوحيد لضمان كرامتهم.
إن ما يحدث اليوم هو “تجويع ممنهج” لفئة تربوية قدمت الكثير للقطاع. إن الأجور حق وليست امتيازاً، والاستمرار في تجاهل هذه المطالب لن يؤدي إلا إلى تأجيج الاحتقان وفتح الباب أمام تصعيد نضالي مشروع لاسترداد الحقوق المهضومة.
الرسالة واضحة: ارفعوا أيدي الشركات عن أجور الأطر، وصونوا كرامة من يصنعون مستقبل شباب الوطن.




