ألا يحق لجهة الشرق، هذه البوابة الحيوية للمغرب، أن تنهض من سباتها وتواكب ركب التنمية المتسارع؟ ألا يحين الوقت لإعادة الاعتبار لقطاع السكك الحديدية الذي أصبح لا يتماشى مع طموحات سكانها وتطلعات مستثمريها؟ هذا هو السؤال الذي يفرض نفسه بقوة في ظل واقع مرير تعيشه شبكة السكك الحديدية بالجهة، والتي تبدو وكأنها خارج الزمان والمكان.
كيف يمكن الحديث عن نمو اقتصادي واستقطاب استثمارات ضخمة، في ظل قطارات لا تزال تحمل بصمات الماضي، وتستغرق رحلاتها ساعات طويلة تفوق كل تصور؟ رحلة من طنجة إلى وجدة تستنزف 12 ساعة من عمر المسافر، ومن فاس إلى وجدة تستغرق أكثر من 6 ساعات، وهي أرقام لا يمكن أن تتماشى مع عصر السرعة والكفاءة الذي نعيشه. هذه المدد الزمنية الطويلة تشكل عائقاً حقيقياً أمام حركة التجارة والسياحة والاستثمار، وتجعل من فكرة القدوم إلى وجدة أو النواحي عبر القطار خياراً صعباً وغير جذاب.
إن التحديات التي تواجه جهة الشرق ليست بسيطة، خاصة ونحن على مشارف استضافة أحداث رياضية عالمية مثل كأس إفريقيا وكأس العالم. كيف يمكن لهذه الجهة أن تستقبل الزوار والفرق الرياضية والجماهير الغفيرة بهذه المواصلات البدائية؟ هذا الواقع يضعنا أمام مسؤولية كبيرة، ويستدعي تدخلاً عاجلاً من قبل الجهات المعنية.
لقد آن الأوان لكي تنظر الجهات المسؤولة بعين الاعتبار لهذا القطاع الحيوي، وتخصيص ميزانية كافية لتطويره وتحديثه، أسوة بباقي الجهات التي اجتهدت وعملت على تحسين بنيتها التحتية. إن تطوير السكك الحديدية بجهة الشرق ليس مجرد مشروع عادي، بل هو استثمار في المستقبل، وضمانة لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
من هذا المنبر، نناشد والي جهة الشرق والجهات المسؤولة بالتحرك الفوري لإصلاح هذا الخلل الكبير، والالتفات إلى “شريان الشرق” الذي يئن، قبل فوات الأوان. فمن حق ساكنة الجهة وزوارها أن يحظوا بخدمات مواصلات عصرية، تليق بمكانة المغرب وتطلعاته المستقبلية.
متابعة عزيز كروج.




