زكاة الفطر لعام 1447 هجرية .. شعيرة التكافل وإغناء المحتاج في ربوع المملكة

هيئة التحرير12 مارس 2026آخر تحديث :
زكاة الفطر لعام 1447 هجرية .. شعيرة التكافل وإغناء المحتاج في ربوع المملكة

مع حلول العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك لعام 1447 هجرية، تتجدد في نفوس المغاربة قيم التآزر والامتثال لمقاصد الشريعة الإسلامية السمحة، حيث تبرز زكاة الفطر كأحد أبهى صور التضامن الاجتماعي التي فرضها الإسلام طهرة للصائم وطعمة للمساكين. وفي هذا السياق الإيماني، حدد المجلس العلمي الأعلى بالمملكة مقدار زكاة الفطر لهذا العام في مبلغ 23 درهماً كحد أدنى عن الفرد الواحد، وهو تقدير شرعي وعلمي دقيق يستحضر أسعار الحبوب ومواد القوت الأساسية في الأسواق الوطنية، ليكون معياراً يوازن بين قدرة المزكي وحاجة المستحق، مع فتح باب التطوع لمن أراد الزيادة من خيره وفضله.

إن تحديد القيمة النقدية لزكاة الفطر في المغرب يأتي استناداً إلى الأصل الشرعي الذي هو “صاع نبوي” من غالب قوت أهل البلد، والذي يعادل تقريباً كيلوغرامين ونصف من الحبوب أو الدقيق، إلا أن اعتماد القيمة المالية يمنح مرونة أكبر للأسر المتعففة لقضاء حوائجها المتعددة صبيحة يوم العيد. ويعكس هذا التوجه الفقهي المعاصر لعلماء المغرب حرصاً على مصلحة الفقير وتيسيراً على المزكي، مما يضمن وصول أثر هذه الشعيرة إلى شغاف القلوب والبيوت، ويحول دون انكسار أي أسرة مغربية أمام متطلبات العيد، تجسيداً لقوله صلى الله عليه وسلم “أغنوهم عن طواف هذا اليوم”.

ويتجاوز إخراج زكاة الفطر كونه واجباً دينياً ليصبح طقساً اجتماعياً يرسخ الهوية المغربية القائمة على “النية” والصفاء؛ حيث يحرص المغاربة في مختلف المدن والقرى على إخراجها قبل صلاة العيد بوقت كافٍ لتصل إلى مستحقيها في أبهى صورة من صور التعفف والكرامة. وبذلك تظل هذه الدراهم المعدودة، في ظاهرها، عظيمة في جوهرها، كونها تسهم في تمتين الروابط بين فئات المجتمع، وتجعل من فرحة العيد عيداً جماعياً لا يغيب عنه أحد، مؤكدة أن المجتمع المغربي يظل دائماً جسداً واحداً تتداعى أعضاؤه بالخير والبركة في كل مناسبة دينية مقدسة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة