تحديدًا في 25 يوليوز 2025، وفي سابقة مقلقة تبعث على الاستياء، لا يزال المئات من الأطر المساعدة بقطاع الشباب والرياضة بجهة وجدة أنكاد ينتظرون بفارغ الصبر أجرة شهر يونيو. إنه تأخير ليس مجرد رقم في سجل إداري، بل هو واقع مرير يعصف بحياة أسر بأكملها، ويثير علامات استفهام كبرى حول منظومة تدبير تفتقر لأدنى مقومات المسؤولية.
أين الخلل؟ ومن يقف وراء هذا التأخير غير المبرر؟
هذا التأخير الفاضح يدفعنا بقوة للتساؤل: أين يكمن الخلل بالضبط؟ هل هو قصور إداري، تقاعس مقصود، أم تعقيدات بيروقراطية باتت تشكل حاجزًا أمام أبسط حقوق الموظف؟ الأهم من ذلك، من هو المسؤول الحقيقي عن هذا التأخير غير المبرر؟ هل هي جهة إدارية معينة، أم سلسلة من التقصير تمتد عبر مستويات متعددة؟ إن غياب إجابة واضحة وشفافة يضع الإدارة أمام محك المساءلة، ويزيد من مرارة الانتظار لدى هؤلاء الأطر.
معاناة يومية وكرامة مهددة في وجه الغلاء الفاحش
كيف يعقل أن يعيش الإطار المساعد بدون أجرة لأكثر من شهر ونصف؟ هذا السؤال ليس مجرد استفهام عابر، بل هو صرخة وجع تصف واقعًا مزريًا. في ظل غلاء المعيشة الذي يكوي جيوب المواطنين يومًا بعد يوم، تصبح الأجرة، حتى لو كانت هزيلة، شريان حياة. إن حرمان هؤلاء الموظفين من حقهم الأساسي في وقت الأزمة الاقتصادية الخانقة هذه، يدفعهم إلى شفير الهاوية المالية، ويضرب في الصميم كرامتهم، وقدرتهم على توفير أساسيات الحياة لأسرهم.
كفاءات مهدرة: يد تبني ويد تمنع!
المفارقة المأساوية هنا أن العديد من هذه المؤسسات تعتمد بشكل شبه كلي على أطر ذوي كفاءة عالية. إنهم النبض الحي الذي يضمن تنشيط المؤسسات وتفعيل جل البرامج الوزارية. يستغلون أحيانًا نقص الموارد البشرية للوزارة، فيسدون الفراغ ويقدمون عملًا يفوق التوقعات. ومع ذلك، بدلاً من تكريمهم وتقدير جهودهم، يتم حرمانهم من أبسط حقوقهم، وهو الأجر في موعده. هذا التعامل لا يقوض فقط معنوياتهم، بل يقتل روح المبادرة لديهم، ويجعل من الكفاءة عبئًا بدل أن تكون ميزة.
شركات الوساطة: سؤال عن الشفافية والمسؤولية
وليزداد المشهد تعقيدًا وإثارة للريبة، يبرز تساؤل مهم: لماذا لجأت الوزارة إلى شركة تتوسط بينها وبين الأطر؟ ومن هم أصحاب ومديرو هذه الشركات؟ وهل هم فعلاً موظفو الوزارة؟ إن هذا النموذج من الوساطة يفتح الباب على مصراعيه للتساؤلات حول الشفافية، والمسؤولية، وحتى الفساد المحتمل. فهل هذه الشركات تزيد من البيروقراطية وتعقد عملية صرف الأجور، أم أنها وسيلة للتهرب من المسؤولية المباشرة؟ الأطر المتضررة تستحق إجابات واضحة وشفافة حول هذه العلاقة، وحول مدى مشروعيتها وفعاليتها.
آن الأوان لأن تتدخل الجهات المعنية بشكل عاجل لوضع حد لهذه المهزلة. يجب صرف الأجور المتأخرة فورًا، والتحقيق في أسباب هذا التأخير، ومحاسبة المسؤولين، والأهم من ذلك، إعادة النظر في كل الآليات التي تقود إلى مثل هذه الأوضاع لضمان عدم تكرارها. فكرامة الموظف ولقمة عيشه ليستا محلا للمساومة أو التأخير.




