المغرب يرسخ عدالة الإدماج.. لقاء بجرادة يضيء آليات تنفيذ “العمل لأجل المنفعة العامة”

هيئة التحرير31 أكتوبر 2025آخر تحديث :
المغرب يرسخ عدالة الإدماج.. لقاء بجرادة يضيء آليات تنفيذ “العمل لأجل المنفعة العامة”

في إطار مساعي الإصلاح الجنائي وتحديث السياسة العقابية، احتضنت المحكمة الابتدائية بجرادة، يوم 30 أكتوبر 2025، لقاءً تواصلياً مهماً تحت عنوان: “آليات تدبير عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة وإجراءات تنفيذها”. هذا اللقاء، الذي نظمته النيابة العامة بالتنسيق مع السجن المحلي بوجدة، يمثل خطوة استباقية نحو التنزيل الأمثل للقانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، الذي بدأ تطبيقه رسمياً في غشت 2025.

 

في كلمتها الافتتاحية، أبرزت كريمة الإدريسي، وكيلة الملك لدى المحكمة، الأهمية القصوى لعقوبة “العمل لأجل المنفعة العامة”، بوصفها البديل الأبرز عن العقوبة السالبة للحرية قصيرة المدة. وأكدت الإدريسي أن هذا النوع من العقوبات يمثل تحولاً من التصور العقابي التقليدي إلى نموذج تقويمي وإدماجي، يهدف إلى تأهيل المحكوم عليه وإعادته إلى النسيج المجتمعي كعضو فاعل.

كما شددت على ضرورة تضافر جهود القطاعات الحكومية، الجماعات الترابية، والمؤسسات ذات النفع العام، باعتبارها ساحة تنفيذ هذه العقوبات، مؤكدة على دور كل طرف في عملية المتابعة والإشراف على الأشغال المسندة إلى المحكوم عليهم.

 

تناولت وكيلة الملك الخصائص الجوهرية لهذه العقوبة غير المؤدى عنها، والتي تصدر بموجب حكم قضائي وتخضع لمبادئ الشرعية والمساواة. واستعرضت الشروط التفصيلية لتطبيقها:

الحد الأدنى للسن: 15 سنة وقت صدور الحكم.

مدة العقوبة: تتراوح بين 40 و 3600 ساعة.

سقف العقوبة الأصلية: لا تتجاوز 5 سنوات حبساً نافذاً.

الجريمة المستهدفة: تقتصر على الجنح، مع مراعاة الحالة الشخصية للمحكوم عليه (السن، الجنس، المهنة) عند تحديد طبيعة العمل.

وفي سياق النتائج، أشارت الإدريسي إلى أن الفائدة تتجاوز المحكوم عليه لتشمل المجتمع والدولة. فبالإضافة إلى تأهيل الجاني، تساهم العقوبة بشكل حاسم في الحد من ظاهرة الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، وهو ما يقلل من نفقات الدولة ويعزز في ذات الوقت من فلسفة العدالة التصالحية التي تحافظ على كرامة الأفراد.

من جهة أخرى، تطرق  سعد عبد الشفيق، مدير السجن المحلي بوجدة، إلى الجوانب العملية، موضحاً الإجراءات الإدارية والقضائية لتنفيذ العقوبة وتتبعها داخل المرافق العمومية وشبه العمومية.

 

يُشكل التفعيل العملي لقانون 43.22، وعقوبة “العمل لأجل المنفعة العامة” تحديداً، منعطفاً مهماً في المنظومة الجنائية المغربية. ويؤكد هذا اللقاء التنسيقي بجرادة على الجدية في تحويل مفهوم العقاب من مجرد حرمان إلى أداة بناء وتأهيل، مما يعد بتخفيف الضغط على السجون وتكريس عدالة أكثر إنسانية وإدماجاً.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة