شهدت مدينة تطوان، اليوم الثلاثاء 21 أبريل 2026، تنظيم وقفة احتجاجية حاشدة أمام مقر المنطقة الصحية/المجال الصحي بتطوان بالمستشفى المدني الاقليمي سانية الرمل، بدعوة من المكتب الاقليمي للنقابة الوطنية للصحة العمومية ف د ش بالمنطقة الصحية تطوان واللجنة الجهوية لهيئة مساعدي الصحة بالمكتب الجهوي بالمجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، وذلك احتجاجا على التوجه نحو تفويت بعض المهام والخدمات الصحية لشركات المناولة، وما يترتب عن ذلك من انعكاسات خطيرة على مستقبل المرفق الصحي العمومي وعلى الاوضاع المهنية والاجتماعية للشغيلة الصحية.
وقد عرفت هذه المحطة النضالية حضورا وازنا ومشاركة مكثفة لمهنيات ومهنيي الصحة بمختلف فئاتهم، الى جانب ممثلي الهياكل النقابية الاقليمية والجهوية، وكذا حضور لافت لطلبة وخريجي ISPITS وIFPS، في مشهد نضالي موحد عكس حجم القلق المتزايد داخل القطاع الصحي الجهوي ازاء ما اعتبره المحتجون توجها مقلقا نحو خوصصة مقنعة للمهام الصحية والعلاجية.
وسادت الوقفة اجواء نضالية قوية ومسؤولة ومنظمة، طبعها الانضباط والوحدة والوضوح في الخطاب والمطالب، حيث رفع المشاركون شعارات رافضة لتفويت الخدمات الصحية ولمختلف اشكال الهشاشة داخل القطاع، ومؤكدة على ضرورة احترام القانون وصون كرامة مهنيات ومهنيي الصحة والحفاظ على المرفق الصحي العمومي باعتباره مرفقا اجتماعيا حيويا لا يجوز اخضاعه لمنطق المناولة والوساطة التجارية.
وردد المحتجون شعارات قوية من قبيل:
“لا لتفويت الخدمات الصحية”،
“لا لخوصصة القطاع الصحي العمومي”،
“نعم للمباراة العمومية كالية وحيدة ومشروعة للتوظيف”،
“نعم لتوفير المناصب المالية”،
الى جانب شعارات دعت الى تنفيذ الالتزامات السابقة، وصون الحقوق والمكتسبات، وانصاف الطلبة والخريجين، ووقف كل ما من شانه المساس بالوظيفة الصحية العمومية.
واكدت الكلمات التي القيِت خلال هذه الوقفة ان هذه الخطوة الاحتجاجية لا تندرج في اطار التصعيد المجاني، بل تاتي من منطلق المسؤولية النقابية والدفاع المشروع عن الصحة العمومية باعتبارها حقا دستوريا واجتماعيا، وعن كرامة الشغيلة الصحية باعتبارها خطا احمر، وعن مبدا المساواة وتكافؤ الفرص في الولوج الى المهن الصحية عبر المباراة العمومية بوصفها الالية القانونية الوحيدة للتوظيف.
كما شددت التدخلات على ان اسناد مهام ذات طبيعة صحية وعلاجية الى شركات المناولة يمثل، وفق تعبير المحتجين، انزلاقا خطيرا يمس جوهر الوظيفة الصحية العمومية، ويضرب فلسفة الاصلاح الحقيقي للمنظومة الصحية، التي ينبغي ان تقوم على التكوين والتاهيل والادماج والاستقرار المهني، وعلى تحمل الدولة لمسؤوليتها الكاملة في التوظيف والتاطير والتجهيز وتوفير الموارد البشرية الكافية، بدل اللجوء الى حلول ترقيعية قائمة على التفويت والهشاشة.
وفي هذا السياق، ابرز المنظمون ان فئة مساعدي الصحة بمختلف تخصصاتها ليست مجالا للتجريب او التفويت او التهميش، بل هي فئة مهنية قائمة الذات، لها اختصاصاتها ومشروعيتها المهنية، وتستوجب التعجيل باخراج نظامها الاساسي بما يضمن الانصاف المهني وصيانة الكرامة والحقوق. كما تم التاكيد على ان هذا الملف لا ينفصل عن الاوضاع العامة التي يعيشها القطاع الصحي في ظل تنزيل مرتبك للمنظومة الصحية الجديدة، وما يرافقه من تخوفات متنامية بشان الحقوق والمكتسبات والاستقرار المهني.
وعرفت الوقفة ايضا حضورا تضامنيا لطلبة وخريجي معاهد التكوين الصحي، الذين عبروا عن انخراطهم الواعي في هذه المحطة، معتبرين ان الدفاع عن التوظيف العمومي وعن المناصب المالية وعن منح التدريب وعن شروط التكوين اللائق، يشكل جزءا من معركة الكرامة والانصاف المهني، خاصة في ظل اتساع دائرة البطالة والانتظار في صفوف الخريجين، بالرغم من الخصاص المسجل في الموارد البشرية الصحية.
ومن بين ابرز الرسائل التي حملتها هذه الوقفة، التاكيد على التشبث بالحقوق التاريخية داخل الوظيفة العمومية، وفي مقدمتها صفة الموظف العمومي، ومركزية الاجور، ومركزية المناصب المالية، الى جانب المطالبة بالتعجيل بمعالجة الملفات العالقة، ومنها صرف المتاخرات والمستحقات المرتبطة بالحراسة والالزامية والمداومة، وتسوية التعويضات المختلفة، وصرف متاخرات الترقية، والوفاء بمختلف الالتزامات الواردة في اتفاق 23 يوليوز 2024.
كما وجه المنظمون من خلال هذه المحطة الاحتجاجية نداء واضحا الى الادارة العامة للمجموعة الصحية الترابية والجهات الوصية من اجل الانخراط في حوار جاد ومسؤول ومنتج، بعيدا عن منطق ربح الوقت او امتصاص الغضب دون نتائج، مع المطالبة بعقد اجتماع عاجل لماسسة الحوار الاجتماعي القطاعي، والتدخل الفوري لوقف هذا المنحى الذي من شانه تعميق الاحتقان داخل القطاع.
وقد خلفت هذه الوقفة صدى ملحوظا في الاوساط الصحية والنقابية بالجهة، بالنظر الى حجم المشاركة ونوعية الحضور ووحدة الشعارات والمواقف، وهو ما عكس وجود وعي جماعي متزايد بخطورة المرحلة، واصرارا واضحا على مواصلة الاشكال النضالية المشروعة دفاعا عن المرفق الصحي العمومي وحقوق ومكتسبات كافة فئات مهنيي الصحة.
واختتمت هذه المحطة وسط تاكيد جماعي على ان الوقفة ليست سوى بداية لمسار نضالي مفتوح، ستتواصل محطاته بشكل متدرج ومسؤول الى حين الاستجابة للمطالب المرفوعة، وفي مقدمتها وقف تفويت المهام الصحية لشركات المناولة، واحترام الاطار القانوني المنظم للقطاع، وصون كرامة الشغيلة الصحية، وضمان الحق في صحة عمومية قوية وعادلة ومنصفة.




