بعد سنوات طوال من الثبات في قلب الدفاع، وسجل حافل بالتضحيات فوق المستطيل الأخضر، اختار رومان سايس، قائد المنتخب الوطني المغربي، وضع نقطة النهاية لمسيرته الدولية الحافلة. يأتي هذا القرار ليسدل الستار على واحدة من أكثر الفترات إشراقاً في تاريخ كرة القدم المغربية، حيث كان سايس فيها صمام الأمان والقائد الذي لا يلين.
لم يكن رومان سايس مجرد مدافع يقطع الكرات، بل كان روحاً قيادية جسدت طموح جيل ذهبي. منذ ظهوره الأول بقميص “الأسود”، أظهر تفانياً منقطع النظير، لكن اللحظة الفارقة ستظل بلا شك هي قيادته للمنتخب في ملحمة مونديال قطر 2022. هناك، رأينا سايس يتحامل على إصابته ويسابق الزمن ليكون حاضراً في الخطوط الأمامية للدفاع، ضارباً أروع الأمثلة في “تمغربيت” والقتالية من أجل الراية الوطنية.
برحيله دولياً، يترك سايس فراغاً كبيراً في غرفة الملابس وفي قلوب المشجعين الذين اعتادوا رؤيته بهدوئه المعهود وتوجيهاته المستمرة لزملائه. ومع ذلك، فإن اعتزاله يفتح الباب أمام دماء جديدة ستحمل المشعل، مستمدةً الإلهام من مسار لاعب احترم القميص فاحترمته الجماهير. شكراً رومان سايس، كنت قائداً حقيقياً في زمن الإنجازات، وستبقى ذكراك محفورة في ذاكرة الكرة المغربية كواحد من أوفى جنودها.




