الساعة الإضافية في المغرب.. توقيت للاقتصاد وأزمة للمجتمع

هيئة التحرير24 فبراير 2026آخر تحديث :
الساعة الإضافية في المغرب.. توقيت للاقتصاد وأزمة للمجتمع

منذ أن قرر المغرب اعتماد التوقيت الصيفي (GMT+1) بشكل مستمر طوال السنة، لم يتوقف ضجيج النقاش المجتمعي حول جدوى هذه الخطوة التي يراها البعض ضرورة اقتصادية بينما يراها الآخرون عبئاً يومياً ثقيلاً، ففي الوقت الذي تدافع فيه الجهات الرسمية عن هذا التوقيت بدواعي توفير الطاقة وتعزيز التنافسية الاقتصادية مع الشركاء الدوليين، يجد المواطن المغربي نفسه في صراع مرير مع عقارب الساعة يمتد أثره من الصحة الجسدية إلى عمق الروابط الاجتماعية، حيث يؤكد خبراء علم النفس والاجتماع أن هذا الإيقاع يفرض نوعاً من “الاضطراب الموسمي” القسري، إذ إن الاستيقاظ في العتمة قبل شروق الشمس يؤدي إلى خلل في إفراز هرمون “الميلاتونين” المسؤول عن تنظيم النوم، مما يورث شعوراً مزمناً بالتعب وضعفاً في التركيز يظهر أثره جلياً على أداء التلاميذ والموظفين على حد سواء، علاوة على تنامي مشاعر القلق والتوتر الناتج عن الإحساس الدائم بالركض خلف زمن لا يكفي، ناهيك عن الهواجس الأمنية التي ترافق خروج الأسر في جنح الظلام.

هذا الضغط النفسي لم يقف عند حدود الفرد، بل تسلل ليقوض أركان “اللمة المغربية” التقليدية، حيث ساهم تأخر وقت الغروب في تقليص الزمن العائلي الصافي، ليجد الموظف نفسه يعود إلى منزله في وقت متأخر ياد كفي لتلبية الحاجات الحيوية من طعام ونوم، مما حول الحياة الاجتماعية إلى حلقة مفرغة تفتقر لدفء التواصل الإنساني، ولعل التناقض الأبرز الذي يجسد هذا الارتباك يظهر بوضوح مع حلول شهر رمضان المبارك، حيث تقرر السلطات العودة فجأة إلى توقيت “غرينتش” الأصلي، وهو قرار يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى ملاءمة الساعة الإضافية للطبيعة البيولوجية والروحية للمجتمع، فإذا كانت الدولة تقر بصعوبة الصيام مع هذا التوقيت، فإن ذلك يفتح الباب للتفكير في أثره على جودة الحياة في بقية شهور السنة، ويبقى السؤال معلقاً بين لغة الأرقام الاقتصادية الصماء وبين نبض الشارع الذي يطالب بزمن يشبهه ويحترم إيقاعه الفطري.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة