نقابة الشعارات الفاشلة.. حينما يصبح النضال قناعاً للعجز والانتهازية

هيئة التحرير16 مارس 2026آخر تحديث :
نقابة الشعارات الفاشلة.. حينما يصبح النضال قناعاً للعجز والانتهازية

​في زمن التحولات الكبرى التي يشهدها المغرب، وبدل أن تظل النقابة حصناً منيعاً للدفاع عن المصلحة العامة وتجويد الأداء الإداري، طفت على السطح نماذج مشوهة لمكاتب نقابية كانت بالأمس القريب تتبنى لغة الثناء والتعاون مع المسؤولين لتأمين مكان في منصات التتويج الوهمية. هؤلاء الذين كانوا “جنود الخفاء” المزعومين في إنجاح البرامج الوزارية، لم يكن دافعهم يوماً نبل المهمة، بل كانت عيونهم شاخصة نحو نصيبهم من كعكة الظهور، وحين اصطدمت مصالحهم الشخصية بصخرة المهنية والانضباط التي يفرضها المسؤول، خلعوا قناع “المتعاون” ليرتدوا ثوب “الضحية”، مروجين لأسطوانة مشروخة قوامها الشطط والتهميش والإقصاء.
​إن ما نتابعه اليوم ليس صراعاً من أجل حقوق الشغيلة، بل هو “نحيب” فئة محدودة جداً من الموظفين الذين ألفوا الكراسي المريحة والتحصن خلف مكاتبهم، ولا يبرعون في شيء قدر براعتهم في سرقة مجهودات الآخرين والبحث عن زاوية مناسبة لالتقاط صورة تمنحهم شرعية مزيفة. ومن الضروري هنا وضع النقط على الحروف، فالهجمة التي تشنها هذه القلة لا تمثل بأي حال من الأحوال موظفي القطاع قاطبة؛ فالموظفون الأحرار، الشرفاء، والغيورون على مصلحة الإدارة هم اليوم في مكاتبهم، مرابطون في خنادق الواجب، يؤدون مهامهم الإدارية بكل تجرد ومسؤولية، بعيداً كل البعد عن هذه المناورات الصبيانية. إنهم موظفون يدركون أن كرامتهم في كفاءتهم، لا في الاختباء خلف “يافطات” نقابية لتبرير وضعية “الموظف الشبح” الذي يستغل الألوان النضالية لشرعنة غيابه أو تقاعسه.
​لقد وصل الاستهتار بقدسية العمل النقابي إلى حد تحويل هذه الإطارات العريقة إلى دروع واقية من المحاسبة، وما الفضائح المتتالية، بدءاً من تلك الوقفة الاحتجاجية الباهتة وصولاً إلى “اللقاء الصحفي” المهجور، إلا دليل قاطع على أن الرأي العام والشغيلة الحقيقية قد أدركوا زيف هذه المعارك. لقد كان ذلك اللقاء بمثابة “جنازة” للفكر التضليلي، حيث لم يحج إليه إلا أعداء النجاح والباحثون عن الصيد في الماء العكر، في غياب تام للمنابر الإعلامية الوازنة التي تدرك جيداً الفرق بين القضية العادلة وبين “المسرحية السمجة”. إن محاولة إقحام الإعلام في صراعات شخصية ضيقة، وتصوير الإدارة كغول يلتهم الحقوق، لم تعد تنطلي على أحد، خصوصاً وأن الجميع يعلم أن المشاكل القطاعية تُحل بطاولة الحوار والتواصل المؤسساتي، وليس بالهروب إلى الأمام والتشويش على المكتسبات التي يحققها المسؤولون الجادون بمعية الموظفين المخلصين الذين اختاروا الانحياز للعمل لا للتشويش.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة