لا يختلف اثنين حول الدور الريادي الذي يلعبه الحزب السياسي في انتاج النخب والكفاءات التي قد تساهم فعليا في بلورة رؤى ومقاربات ناجعة وضامنة للنمو الاقتصادي والاجتماعي, محليا او وطنيا .وهو الامر الذي حرصت التوجيهات الملكية وفي اكثر من مناسبة على التذكير به ,كما دعوة المواطن الى تحمل مسؤوليته الوطنية الكاملة في اختيار النخب الصالحة التي ستتولى الشان التشريعي او التنفيذي. ونجد انفسنا نتساءل هل الاحزاب السياسية المغربية,اوعلى الاقل بعضها ,منضبطة ومتقيدة بالتوجيهات الملكية التي تراهن على جعل الحزب مشتلا حقيقيا للنخب ورافعة فعلية للتنمية .وهل بوصلتها تسير وفق التوجهات العامة لسياسة الدولة وتتماشى معها ام ستبقى مجرد مقرات وبنايات بدون روح او فاعلية في انتظار الزمن الانتخابي لتنفض عنها غبارسبات السنين لتعلن استعدادها للخوض مع الخائضين. اكيد واقع الحال يؤكد ان احزابنا وعلى خلاف سنوات النضج السياسي التي خلت,لم يعد يهمها من الشان السياسي الا الزمن الانتخابي الذي قد تتسابق خلاله باخلاق سياسية او بدونها ,على نسبة المقاعد المحصل عليها ضمانا لورقة التدبير المحلي اوالوطني وما عدا ذلك الى الجحيم..
حزب الاصالة والمعاصرة بوجدة الذي هو سليل “حركة لكل الديموقراطيين” يعيش حاليا على صفيح ساخن ليس بسبب نزاعات تنظيمية وليس البتة بسبب الاختلاف حول قضايا راهنة اوبرامج و مشاريع تنموية مرتقبة بل فقط لاجل استتباب وضمان خارطة حزبية تؤمن مواقع مريحة “للمسيو والمدام وتابعهم خادمهم” من أصحاب الولاءات ,في مختلف اللوائح الانتخابية التي تستشرف منذ الان الانتخابات المقبلة.فما معنى ان تشحذ السكاكين وتستنهض الهمم ويعلن النفير فقط لاجل الإطاحة الجبرية اوالطوعية بمنسقة الحزب المشهود لها بالكفاءة العلمية والسياسية كما الاخلاقية والانضباط الحزبي والتي طيلة عهدتها استطاعت بفضل تخصصها الاقتصادي الأكاديمي ,استقطاب استثمار فاعلين اقتصاديين عالميين بالجهة كما لم تشهد عهدتها أي انزلاقات حزبية او صراعات داخلية قد تكون مسوغا لمثل هذا الانقلاب على شرعية الصفة الحزبية.وإذا علمنا ان أبطال هذا المشهد السوريالي هم أنفسهم او جلهم من تسللوا لهذا الحزب بعد استنفاذ رصيدهم بعدة احزاب ,كما ضعف حصيلتهم لما تولوا المسؤولية المحلية, فسوف ندرك ان الامر يتعلق بعملية اعادة تدوير لاستعادة نفس البروفايلات التي قد تتحكم او تستفيد من الوضع المريح باللائحة الانتخابية المنتظرة.فباي ذنب اوجرم تتحرك الاليات للاطاحة بشخصية يشهد لها المجتمع قبل الحزب بجزيل بذلها وعطائها الاجتماعي ونظافة ادائها الحزبي وخلو سجلها السياسي من اية شبهة او سابقة.اكيد ان ليس هنالك من جرم الا جرم النفوس المريضة التي روضت عقولها كما ذواتها على استهلاك عقار الانتهازية والتي لا تفوت أي فرصة معلنة كانت او مضمرة لضمان حصصها ومنسوب استفادتها سيما اذا كانت الفرصة اسمها الانتخابات التي صنعت لهم مجدا سياسيا ووضعا اجتماعيا مريحا.سيشهد التاريخ كما الوطن ان هنالك سياسيين اوممن يفترض انهم كذلك,قد اخلوا بالعهد والوعد ولم يكونوا ابدا في مستوى اللحظة السياسية الفارقة او في مستوى التوجيهات الملكية التي ارادت للحزب السياسي باختلاف عقيدته واديولوجيته ان يكون في مستوى تطلعات المواطن وفي مستوى المسؤولية المنوطة به دستوريا بالمساهمة في تكوين النشئ تكوينا سياسيا وطنيا وانتاج نخبا قادرة سياسيا واخلاقيا على ادارة وتدبير الشان المحلي او الوطني على النحو الذي يرقى به الوطن والمواطن الى مصاف المجتمعات الراقية.فكما الله سبحانه يعبد بالعلم وليس بالجهل فكذلك حضارة الاوطان وتمدنها تؤسس لبناتها بالعلم والمعرفة التي يمتلكها ذوو الحظ العظيم وليس ممن هم في كل واد يهيمون.
المتابعة: عمر خليل




