قانون جديد لمراقبة الدراجات بمحرك .. حماية السلامة أم ظلم للمواطنين؟

هيئة التحرير17 أغسطس 2025آخر تحديث :
قانون جديد لمراقبة الدراجات بمحرك .. حماية السلامة أم ظلم للمواطنين؟

أصدرت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا) مسطرة جديدة لمراقبة الدراجات بمحرك (Cyclomoteurs)، تهدف إلى الحد من حوادث السير المتزايدة. هذه المسطرة، التي تستخدم جهاز قياس السرعة القصوى (Speedomètre)، تنص على إجراءات صارمة لضمان مطابقة الدراجات للمعايير القانونية. وعلى الرغم من أن الهدف المعلن هو حماية السلامة العامة، إلا أن هذا القانون أثار جدلًا واسعًا، خاصة بين المواطنين الذين اشتروا دراجاتهم بطريقة قانونية ووجدوا أنفسهم بين عشية وضحاها في مواجهة القانون.

 

تعتبر الدراجة غير مطابقة إذا تجاوزت سرعتها القصوى 58 كم/ساعة، مما يدل على تعديل في خصائصها التقنية. وفي هذه الحالة، يتم اتخاذ الإجراءات التالية:

حجز الدراجة: يتم إيداع الدراجة في المحجز.

تحرير محضر: يتم توجيه المخالف إلى الدائرة الأمنية لتحرير محضر.

الإجراءات القانونية: يتم الاتصال بوكيل الملك، ويتم تحرير تقرير.

استرجاع مؤقت: يمكن السماح للمخالف باسترجاع دراجته مؤقتًا، بشرط دفع رسوم المصادقة الانفرادية (RTI) وتعهده كتابيًا بإعادتها إلى حالتها الأصلية.

المصادقة النهائية: بعد إصلاح الدراجة وإعادتها إلى حالتها الأصلية، يقوم عون مختص بالمصادقة عليها في المحجز، ليتم بعد ذلك إصدار أمر بالرفع النهائي من المحجز.

العقوبات: يواجه المخالف غرامة مالية تتراوح بين 5,000 و 30,000 درهم. وفي حالة العود، قد تصل العقوبة إلى الحبس من 3 أشهر إلى سنة، مع مضاعفة الغرامة، أو إحدى هاتين العقوبتين. كما يمكن للمحكمة أن تصادر الدراجة لفائدة الدولة.

يثير هذا القانون الجديد تساؤلات جدية حول المسؤولية، خاصة أن الدراجات التي تعتبر “خارقة للقانون” يتم استيرادها وبيعها في المغرب من قبل مراكز مرخصة. هذا الوضع يضع المواطن في موقف صعب، حيث يشتري دراجة من جهة مرخصة، ليكتشف لاحقًا أنها غير مطابقة للمعايير القانونية الجديدة. هذا التناقض يفتح الباب أمام تساؤلات حول:

دور الجهات المستوردة: هل كانت على علم بأن هذه الدراجات لا تتماشى مع المعايير القانونية؟

مسؤولية السلطات: هل هناك تقصير في مراقبة الدراجات عند دخولها إلى البلاد أو قبل بيعها للمواطنين؟

الوضع الحالي يضع المواطن في حيرة، حيث أصبح بين ليلة وضحاها مخالفًا للقانون دون أن يكون له أي ذنب في ذلك. هل من العدل أن يتحمل المواطن مسؤولية تقصير الجهات المستوردة أو عدم فعالية نظام المراقبة التقنية؟

هذا القانون، وعلى الرغم من أهمية هدفه في الحد من حوادث السير، إلا أنه يثير غضب المواطنين الذين يرون أنهم يدفعون ثمن أخطاء لم يرتكبوها. السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: من يجب أن يتحمل المسؤولية الفعلية عن هذه الأزمة؟ هل هو المواطن، أم المستورد، أم الجهات المكلفة بالفحص التقني؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة