لم تكن مساء أمس الاثنين لحظة عادية في زنقة تلمسان بمدينة أحفير، بل كانت لحظة تجسدت فيها كل مخاوف الساكنة من فوضى السير التي باتت تؤرق مضجع الصغير والكبير. ففي غفلة من الزمن، وبسبب اصطدام عنيف بين دراجة نارية ودراجة كهربائية (تروتنيت)، سقط طفل في مقتبل العمر ضحية لتهور يغيب فيه الوعي وتغيب معه أدنى شروط السلامة الطرقية.
الحادثة التي خلفت صدمة بين المارة والجيران، أسفرت عن إصابة الطفل بكسر مزدوج وخطير على مستوى القدم، وهو ما استدعى نقله على وجه السرعة لإجراء عملية جراحية مستعجلة، في مشهد يدمي القلب ويعيد التساؤل حول ثمن الاستهتار الذي يدفع ضريبته الأبرياء من أجسادهم ومستقبلهم.
إن ما حدث في زنقة تلمسان ليس مجرد قضاء وقدر، بل هو نتيجة حتمية لغياب الوعي المروري لدى الكثير من مستعملي الطريق الذين يحولون الأزقة السكنية إلى حلبات للسرعة دون مراعاة لحق المارة أو خصوصية المكان. ويُضاف إلى هذا العامل البشري، نقص حاد في علامات التشوير الطرقي التي من شأنها تنظيم حركة السير وتحديد الأسبقيات في نقط التماس التي أصبحت تشكل “نقاطاً سوداء” تهدد حياة الساكنة.
إننا اليوم، وأمام هذا المصاب الذي ألمّ بعائلة الطفل الضحية، مطالبون جميعاً، من سلطات محلية ومجتمع مدني وآباء، بوقفة حازمة. فالأمر لم يعد يحتمل التأجيل؛ إذ لا بد من تكثيف الحملات التوعوية، والضرب بيد من حديد على المخالفين، والأهم من ذلك، تجهيز شوارعنا وأزقتنا بما يكفي من علامات التشوير ومخفضات السرعة لحماية الأرواح. مزيد من الحذر والحيطة، فسلامة أبنائنا لا تقدر بثمن، والوعي هو الطريق الوحيد لتجنب مآسي أخرى قد تكون أكثر إيلاماً.




