شهدت مدينة وجدة مؤخراً حالة من الغضب والاستياء في صفوف مكونات المجتمع المدني الفاعل، على خلفية الطريقة التي اعتمدها مجلس جماعة وجدة في توزيع المنح المالية المخصصة لدعم الجمعيات. هذا الاستياء لم يبق حبيس الأروقة، بل تُرجم إلى خطوة رسمية قوية تمثلت في تقديم عريضة احتجاجية إلى السيد والي جهة الشرق عامل عمالة وجدة أنكاد، تطالبه بالتدخل الفوري وفتح تحقيق نزيه في ما وصفوه بـ “مهزلة” توزيع الدعم.
تطرح العريضة، الموقعة من طرف عدد من الجمعيات النشيطة، تساؤلات جوهرية حول المعايير التي استند إليها مجلس الجماعة في عملية التوزيع. ففي الوقت الذي قدّمت فيه هذه الجمعيات، على مدى السنوات الماضية، خدمات جليلة ومبادرات ميدانية هامة، تراوحت بين حملات النظافة والمساهمة في جهود مواجهة جائحة كورونا، فوجئت بترسيم لوائح المستفيدين التي تضمنت مفارقات صادمة.
منح سخية لـ “جمعيات الظل” ومبالغ زهيدة للنشطاء:
البيان الاحتجاجي يشير إلى أن عملية التوزيع شابتها مجموعة من الملاحظات التي تؤكد غياب الشفافية والمصادقة، حيث نالت “بعض الجمعيات التي لا علاقة لها بالعمل الجمعوي الحقيقي ولها ارتباطات سياسية” منحاً مالية ضخمة بلغت خمسة ملايين سنتيم (50.000 درهم). وفي المقابل، تم تخصيص مبالغ “هزيلة لا تتجاوز 5000 درهم” للجمعيات النشيطة والميدانية ذات المردودية الفعلية والأنشطة الملموسة.
ما يزيد من حدة الجدل هو ما تضمنته العريضة من اتهامات صريحة تشير إلى وجود علامات الزبونية والاسترزاق في عملية التوزيع. حيث لوحظ استفادة جمعيات يترأسها أو ينتمي إليها أشخاص على صلة برئيس الجماعة أو من شاركوا معه في الحملات الانتخابية. كما تم الحديث عن استفادة “بعض المقربين وأبنائهم من دعم مالي دون وجه حق”. هذا التوجه يرسخ صورة مقلقة لتوظيف الدعم العمومي على أساس الولاءات الشخصية والسياسية بدلاً من المردودية والشفافية.
كما أشارت العريضة إلى خلط غير مفهوم في لوائح المستفيدين، حيث تم إدراج أندية رياضية ضمن لائحة جمعيات المجتمع المدني، ما يطرح تساؤلاً حول الأساس القانوني والمعايير المعتمدة في التصنيف.
إن العريضة الموجهة إلى والي جهة الشرق، تختتم بمطالبة واضحة ومباشرة بـ “فتح تحقيق نزيه في هذا الموضوع”. الهدف من هذا التحقيق، وفقاً لنص العريضة، هو “ضمان تكافؤ الفرص بين جميع الجمعيات النشيطة بوجدة، وتمكينها من الدعم المستحق على أساس المردودية الفعلية والأنشطة الميدانية، بعيداً عن أي تمييز أو محاباة سياسية”.
المجتمع المدني في وجدة ينتظر الآن تدخلاً حاسماً من السلطة الوصية لإنهاء ما يعتبرونه “مهزلة” في تدبير الشأن العام المحلي، وإعادة الاعتبار لقيم الشفافية والمصداقية في توزيع الدعم الموجه لخدمة الصالح العام.




