بين “الإبداع” و”السطو الفني”.. لحن الشاب كريم يُشعل الجدل بين زينة الداودية والوسط الفني بالجهة الشرقية

هيئة التحرير23 مايو 2026آخر تحديث :
بين “الإبداع” و”السطو الفني”.. لحن الشاب كريم يُشعل الجدل بين زينة الداودية والوسط الفني بالجهة الشرقية

يتابع الحقل الفني بالجهة الشرقية، التي طالما عُرفت تاريخياً بأنها عاصمة الفن والتراث الشعبي المغربي ومنبع الإبداع، بحالة من الاستغراب الشديد والممزوج بالعتب، تداعيات إطلاق الفنانة زينة الداودية لأغنيتها الجديدة “لميمة”، والتي أثارت عاصفة من الجدل الواسع على منصات التواصل الاجتماعي وبين صفوف الفنانين والموسيقيين، لاسيما في مدينة وجدة. وفي الوقت الذي وصف فيه البعض الأغنية الجديدة للفنانة زينة الداودية بأنها قمة في الإبداع، اعتبر قطاع واسع من صناع الموسيقى ورواد منصات التواصل بالجهة الشرقية أن هذا الإبداع جاء هاته المرة بتقنية “النسخ واللصق”. فبالرغم من أن الأغنية اعتمدت في تأليف ألحانها على قامات فنية وازنة، كالفنان الخليجي رابح صقر والفنان الوجدي الشاب كريم، محاولةً بذلك المزج بين روح المغرب وعبق المشرق، إلا أن طريقة التعامل مع الحقوق الأدبية والفنية أثارت الكثير من علامات الاستفهام، حيث تفاجأ المتتبعون بطرح العمل في البداية دون الإشارة إلى صاحب اللحن الأصلي، الفنان الشاب كريم، الذي اشتهر به في أغنيته الأيقونية “ما زالني معاك نقاسي”، مما اعتبره مهتمون بالشأن الثقافي محاولة سطو على إبداع فنان آخر صاغ بجهده وتجربته معالم ذلك اللحن.

​ومع تصاعد وتيرة الانتقادات والدعوات لإنصاف رائد الأغنية العاطفية بوجدة، حاولت الفنانة زينة الداودية تدارك الموقف عبر إضافة عبارة “ألحان الشاب كريم” في توصيف العمل، غير أن هذا الاستدراك، بحسب العارفين بالخبايا الفنية، لا يعني بتاتاً إرجاع الحق المسلوب أو رد الاعتبار الفني لصاحبه؛ فالإشارة إلى ألحان فلان توحي من الناحية الإبداعية بوجود تنسيق مسبق وجلسات عمل مشتركة جمعت أطراف العمل من كاتب الكلمات والملحن والمغنية للاتفاق على الرؤية الموسيقية، وهو الأمر الذي لم يحدث مطلقاً، فاللحن صُنع أصلاً لأغنية “ما زالني معاك نقاسي” ولم يُبتكر لأجل “لميمة”، ونسبته في البداية لزينة الداودية قبل التعديل تظل خطوة غير منصفة أكدت غياب التنسيق الأولي الفعلي.

​ورغم حدة السجال الرقمي والفني، يبقى الود والاحترام المتبادل هو العنوان الأسمى الذي يطبع علاقة الفنانين، إذ يُجمع المقربون من الوسط الفني أن زينة الداودية تكنّ كامل التقدير للشاب كريم وتعتبره من رواد الأغنية العاطفية، كيف لا وقد تقاسما معاً منصات العديد من السهرات والمهرجانات الفنية الكبرى، لاسيما في الفترة التي كانت تؤدي فيها الداودية فن الراي، ليظل هذا النقاش المفتوح بالجهة الشرقية تذكيراً حيوياً بأهمية حماية الملكية الفكرية وتثمين الموروث الموسيقي المحلي في زمن أصبحت فيه الحدود بين التأثر الفني والاقتباس غير المرخص رفيعة للغاية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة