ببالغ الحزن والأسى، ودعت الساحة الرياضية المغربية والعربية، مساء اليوم الأربعاء، أسطورة كرة القدم المغربية، اللاعب أحمد فرس، الذي وافته المنية عن عمر يناهز 79 عامًا، بعد صراع طويل مع المرض. ترك فرس خلفه إرثًا كرويًا عظيمًا وذكريات لا تُمحى في قلوب الملايين من عشاق المستديرة.
يُعد أحمد فرس واحدًا من أبرز اللاعبين في تاريخ كرة القدم المغربية، بل وفي تاريخ الكرة الأفريقية والعربية. وُلد الفقيد عام 1946 في المحمدية، وبدأ مسيرته الكروية في نادي شباب المحمدية، حيث برزت موهبته الفذة مبكرًا. عرف فرس بمهاراته الاستثنائية، قدرته على تسجيل الأهداف الحاسمة، ورؤيته الثاقبة في الملعب، مما جعله كابوسًا لدفاعات الخصوم.
لم يقتصر تألق فرس على الأندية فحسب، بل كان له دور محوري في إنجازات المنتخب المغربي. قاد فرس “أسود الأطلس” لتحقيق لقب كأس الأمم الأفريقية عام 1976 بإثيوبيا، وهو الإنجاز الوحيد للمغرب في هذه المسابقة حتى الآن. وقد توج فرس في نفس العام بلقب أفضل لاعب أفريقي، ليصبح أول لاعب مغربي وعربي يحقق هذا اللقب المرموق، وهو ما يؤكد مكانته كأحد عمالقة اللعبة في القارة السمراء.
شارك الفقيد أيضًا في كأس العالم 1970 بالمكسيك، حيث قدم أداءً مشرفًا رفقة زملائه. تميز فرس بروح رياضية عالية، والتزام أخلاقي كبير داخل وخارج الملعب، مما جعله قدوة للعديد من الأجيال التي جاءت من بعده.
بعد اعتزاله اللعب، ظل فرس مرتبطًا بكرة القدم، حيث شغل عدة مناصب إدارية واستشارية، وحاول دائمًا نقل خبرته وشغفه للأجيال الشابة. رحيل أحمد فرس يمثل خسارة كبيرة للكرة المغربية، لكن إرثه سيظل حيًا وملهمًا للاعبين والجمهور على حد سواء.
في هذه الأوقات العصيبة، نتقدم بأحر التعازي وصادق المواساة لعائلة الفقيد، وإلى جميع محبيه وعشاق كرة القدم المغربية. رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته. “إنا لله وإنا إليه راجعون”.




