في يوم مشمس ورياضي بامتياز، تحوّلت مدينة الناظور وتحديدًا منطقة سلوان، يوم الأحد 10 ماي 2026، إلى قبلة لعشاق الكرة الحديدية. الدوري السنوي للكرة الحديدية جاء هذه السنة استثنائيًا بكل المقاييس، حيث سجّل حضور 96 ثلاثية، رقم قياسي لم تشهد عصبة الشرق مثله منذ زمن طويل، ليكون الموعد محطة فارقة في تاريخ اللعبة بالمنطقة.
لكن الأرقام وحدها لم تصنع الحدث، بل الحضور الإنساني الكبير الذي زيّن المدرجات، وشرف التظاهرة شخصيات رياضية ومدنية بارزة، كان على رأسهم رئيس المجلس البلدي لسلوان، ونائب رئيس المجلس الإقليمي للناظور، وعدد من المستشارين، بالإضافة إلى رئيس عصبة الشرق للكرة الحديدية السيد كروج بوجمعة، وشخصيات مدنية أخرى، ما أضفى على اليوم طابعًا رسميًا واحتفائيًا حميميًّا في آن.
قبل انطلاق المنافسات، وقف الجمهور صفًا واحدًا، ليتلو الحاضرون آيات من الذكر الحكيم، ثمّ عزف النشيد الوطني المغربي، فامتزجت الروحانية بروح الانتماء والكبرياء. مشهد أبكى بعض الحاضرين، في لحظة عبّرت عن عمق حب الوطن والتواضع الجميل للرياضة.
وبعده، أمسك رئيس نادي سلوان للكرة الحديدية موسى هموشي بالميكروفون، لكنه لم يكتف بالترحيب المعتاد. وسط تصفيق الجميع، وجّه رسالة أخوية دافئة إلى نادي “أتليتيكو سلوان” لكرة القدم، مهنئًا إياه بصعوده التاريخي إلى القسم الأول للعصبة. لفتة نبيلة جسّدت معنى التلاحم الرياضي الحقيقي، ودعم كل الرياضات المحلية دون حسد أو منافسة ضيّقة.
لم يخفَ هذا الأثر الطيب على رئيس عصبة الشرق كروج بوجمعة، الذي وقف ليقول بصدق: “السيد موسى هموشي نموذج في التفاني وحسن الخلق. كل هذا التنظيم، وهذا الحضور، ما كان ليكون لولا جهوده الكبيرة وإخلاصه للرياضة.” كلمات أشعلت الحماس وزادت الجميع فخرًا.
تشرّف رئيس المجلس البلدي لسلوان بإعطاء إشارة الانطلاق، وشيئًا فشيئًا، انطلقت المباريات في أجواء تنافسية شرسة لكنها مليئة بالروح الرياضية. الجمهور تابع بلهفة وشغف، ومضت الساعات في جوّ من المتعة والتشويق، وسط دويّ التصفيقات هنا، وصرخات التشجيع هناك.
بعد سلسلة من المباريات النارية، كان للعيار الثقيل موعده مع التتويج. حسمت المرتبة الأولى من الجائزة الأولى نادي سكاكسين من وجدة، بثلاثيته الذهبية التي أذهلت الحضور:
· بلال مورينيو
· حسن المصهادي
· محمد بن عمير
وفي المرتبة الأولى من الجائزة الثانية، جاءت ثلاثية ملودية وجدة، بتشكيلة ضمت:
· أحمد العنقوري
· الطيب العرباوي
· مصطفى أسرار
تسليم الكؤوس والجوائز كان لحظة فرح خالصة، اختلطت فيها الزغاريد بالتصفيق والصور التذكارية، وانتهى اليوم بابتسامات عريضة على وجوه الفائزين والمنظمين والضيوف. صور خالدة ستحفظها ذاكرة الرياضة الشرقية طويلاً.
في النهاية، لا بد من وقفة شكر وإكبار. النجاح الساحق لهذا الدوري لم يأتِ من فراغ. إنه نتاج إخلاص وتعب رجل واحد أحب رياضته ومدينته، إنه موسى هموشي، رئيس نادي سلوان. نموذج حيّ على أن الرياضة الحقيقية لا تُبنى فقط بالملاعب، بل بالأخلاق والعمل الصامت والرؤية الواضحة.
تحية لكل من حضر، لكل فريق شارك، لكل روح رياضية أضاءت هذا اليوم. لأن كرة حديدية واحدة قد تصنع فرقًا، لكنها حين تجمع القلوب، تصنع تاريخًا
الأنباء 24 العربية الكندية بواسطة المراسل عزيز كروج بوجدة.




