عاشت عاصمة الشرق، مدينة وجدة، على إيقاع فعاليات الدورة الثالثة للأيام الثقافية أضواء وظلال، التي نظمتها جمعية أطفال العالم، محولةً الفضاءات الثقافية للمدينة إلى منارة تشع بالفن والإبداع. وحملت هذه الدورة اسم الفنان المسرحي عمر الدرويش، كالتفاتة وفاء واعتراف بعطاءاته، حيث شكلت هذه التظاهرة فرصة متجددة لعشاق الفكر والمسرح والموسيقى لتذوق أشكال تعبيرية متنوعة على مدار أربعة أيام من التلاقح الثقافي.
انطلقت هذه الاحتفالية الفنية يوم الأربعاء العاشر من يونيو، حيث حظي الجمهور بفرصة حضور حفل الافتتاح الرسمي الذي احتضنه مسرح محمد السادس. وافتتحت الأيام الثقافية برفع الستار عن معرض الفنون التشكيلية المتميز للفنان يحيى دخيسي، والذي استمر في استقبال زواره طيلة أيام التظاهرة عارضاً لوحات تفيض بالألوان والتعبير. كما شهدت الأمسية الافتتاحية عرضاً لافتًا لمسرحية النفق، التي تفاعل معها الحاضرون بحرارة وأكدت على القيمة الفنية العالية للحدث منذ لحظاته الأولى.
واستمر السفر الثقافي يوم الخميس الحادي عشر من يونيو، مفسحاً المجال للفن السابع والتكوين الأكاديمي، إذ احتضن متحف لالة مريم عرضاً لفيلم وثائقي من توقيع الفنان محمد الدباني، والذي سلط الضوء على جوانب إبداعية لاقت استحسان المتابعين. وفي الوقت ذاته، تواصل معرض الفنون التشكيلية للفنان يحيى دخيسي في استقبال عشاق الريشة بمسرح محمد السادس، بالتوازي مع انطلاق ورشة تكوينية متخصصة في التعبير الجسدي، أشرف على تأطيرها الفنان المسرحي مصطفى البرنوصي، مفسحةً المجال للشباب والمهتمين لتطوير مهاراتهم الأدائية.
أما يوم الجمعة الثاني عشر من يونيو، فقد شهد زخماً إبداعياً متواصلاً، حيث استمرت فعاليات الورشة التكوينية في التعبير الجسدي مع الفنان مصطفى البرنوصي في الفترة الصباحية بمسرح محمد السادس، تزامناً مع استمرار المعرض التشكيلي. ولم تغب الثقافة الشفهية عن هذا الموعد، إذ عاش الحضور مع عرض فني ساحر في الحكاية الشعبية، نبش في الذاكرة التراثية من خلال إبداعات الفنانين شوقي حفيان، وصفية الجباري، ومصطفى بوهواره، الذين سافروا بالجمهور إلى عوالم الحكي الجميل والأصيل.
وجاء يوم السبت الثالث عشر من يونيو ليتوج هذه التظاهرة بمحطات فكرية وفنية وازنة، استهلت بمواصلة المعرض التشكيلي في جذب الزوار. وفي الشق العلمي، شهد متحف لالة مريم ندوة فكرية عميقة ناقشت أشكال التعبير الفرجوي، أطرها كل من الدكتور بنيونس بوشعيب والدكتورة شيماء بزاح، وتولى تسييرها باقتدار الأستاذ مراد كرتلي، حيث فتحت الندوة آفاقاً للنقاش الجاد حول واقع وآفاق الفنون الفرجوية.
وفي ليلة الختام، اهتزت جنبات الفضاء الثقافي على نغمات سهرة فنية كناوية غيوانية أحيتها مجموعة روبل فيزيون، والتي مزجت بين أصالة الفن الكناوي وعراقة الغيوان، متيحةً للجمهور الوجدي لحظات من الحماس والانتشاء الفني. واختتمت الأيام الثقافية فعالياتها بتوزيع الشواهد التقديرية على المشاركين والمساهمين الذين ساهموا في إنجاح هذه الدورة المتميزة، ليسدل الستار على تظاهرة نوعية أكدت من خلالها جمعية أطفال العالم على دورها الريادي في تنشيط الحركة الثقافية بمدينة وجدة.




