​بين إلهام الفكرة وروح الشراكة.. كيف نجح السيناريست عبد السلام الكلاعي في قيادة ورشة السيناريو بوجدة؟

هيئة التحرير20 أكتوبر 2026آخر تحديث :
​بين إلهام الفكرة وروح الشراكة.. كيف نجح السيناريست عبد السلام الكلاعي في قيادة ورشة السيناريو بوجدة؟

شهدت فعاليات المهرجان الدولي المغاربي للفيلم بوجدة في دورته الخامسة عشرة حراكاً سينمائياً استثنائياً، تمثل في تنظيم مجموعة من الورشات التكوينية المتخصصة في مجالات الإخراج، كتابة السيناريو، وأفلام الذكاء الاصطناعي. وعلى مدار ثلاثة أيام متواصلة، أتاحت هذه الورشات فرصة ثمينة لشباب مدينة وجدة والجهة الشرقية للنهل من خبرات أسماء بارزة في الساحة الفنية الوطنية، رغم ما تعانيه المنطقة من نقص ملموس في المعاهد الأكاديمية المتخصصة في الفن السابع.

ولم يكن غياب معاهد التكوين السينمائي بالجهة الشرقية عائقاً أمام شباب المنطقة، بل على العكس، كشفت الورشات عن وجود مواهب مدفونة تحذوها رغبة جارفة وإصرار كبير على البحث عن مسارها الفني وتطوير ثقافتها السينمائية. وقد تجلى هذا الشغف بشكل لافت في ورشة كتابة السيناريو، التي شهدت إقبالاً كبيراً من مواهب واعدة وحاملي مشاريع فنية يبحثون عن صقل أفكارهم وتحويلها إلى مشاريع سينمائية قابلة للتجسيد.

وفي تفاصيل نجاح هذه الورشة، استطاع ابن مدينة العرائش، السيناريست والمخرج القدير عبد السلام الكلاعي، أن يتسلل إلى قلوب وعقول شباب الجهة الشرقية، ليصبح جزءاً لا يتجزأ من شغفهم وطموحهم. لم يقتصر الكلاعي على تقديم المبادئ الأساسية لكتابة السيناريو وكيفية التدرج بالفكرة من مجرد مفهوم إلى موضوع ثم إلى فيلم سينمائي متكامل، بل تميز بطريقة إلقائه الفريدة ونهجه التشاركي القائم على المناقشة التفاعلية، الحوار المفتوح، وتطوير الأفكار بشكل جماعي.

ولعل اللفتة الأبرز والأكثر تميزاً في اليوم الأخير من الورشة، كانت إقدام الأستاذ الكلاعي على مشاركة رقمه الهاتفي الخاص مع جميع المشاركين، واضعاً نفسه رهن إشارتهم كأداة للتواصل، التشاور، وتصحيح النصوص مستقبلاً؛ في خطوة تنم عن تواضع كبير وحرص صادق على مواكبة هؤلاء الشباب في خطواتهم الأولى.

وفي تصريح لجريدة “الأنباء 24″، أكد السيناريست عبد السلام الكلاعي أن الورشة كانت فرصة حقيقية بالنسبة له للتقرب من أبناء الجهة الشرقية واكتشاف أفكار غنية يمكن اشتغال الشباب عليها والتعبير عنها عبر أفلام قصيرة، طويلة، أو وثائقية، خاصة مع ما تزخر به المنطقة الشرقية من مآثر تاريخية، معمارية، ومناظر طبيعية خلابة. وأضاف أن مدة الأيام الثلاثة لم تكن كافية للإحاطة بكل جوانب هذا الفن العريق، غير أن التحفيز الكبير ورغبة المستفيدين الصادقة استطاعت أن تضع القطار على السكة الصحيحة، مبيناً أن الدور الآن يقع على عاتق الشباب المستفيدين لفرض شخصيتهم الفنية، والاشتغال المستمر، والبحث المتواصل لصقل مواهبهم وتأسيس انطلاقة حقيقية لثقافة سينمائية واعدة بالجهة.

لقد أثبتت ورشة كتابة السيناريو أن الاستثمار في الإنسانية والشغف هو الكفيل بتجاوز معيقات البنية التحتية، وأن حضور قامات فنية بروح عبد السلام الكلاعي كفيل ببعث الأمل في نفوس مواهب ينتظرها مستقبل سينمائي واعد.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة