لم تكن ركلات الطفل الوجدي يونس بقميص المنتخب الوطني المغربي مجرد مداعبة لمرة القدم في ملعب حي بسيط، بل كانت ترنيمة تحدٍّ عزفتها عكازتاه فوق المستطيل الأخضر، لتتجاوز أصداؤها حدود مدينة وجدة وتصل إلى قلب النجوم الكبار. يونس الذي أبهر منصات التواصل الاجتماعي بمهارته وهو يرتدي قميص النجم حكيم زياش، تحول من طفل يطارد حلم “الرجل الاصطناعية” إلى أيقونة وطنية حركت مشاعر المغاربة داخل الوطن وخارجه، لتثبت أن العجز الحقيقي ليس في الجسد، بل في غياب الإرادة.
هذا الزخم الإنساني لم يتوقف عند حدود الإعجاب الافتراضي، بل تُرجم على أرض الواقع بمبادرة تاريخية من نادي الاتحاد الرياضي الإسلامي الوجدي. ففي مشهد مهيب بالملعب البلدي بوجدة، استقبل النادي العريق يونس ليتم تقديمه كلاعب رسمي ومنحه بطاقة انخراط دائمة، في خطوة تعكس الدور الاجتماعي للأندية التاريخية. وتعهد النادي بالتكفل التام بكافة المصاريف الصحية ليونس، مؤكداً أن حلم الرجل الاصطناعية بات مسألة وقت قصير فقط، ليعود هذا البطل الصغير للركض بحرية وتكملة مشواره الرياضي تحت لواء “الليزيمو”.
وفي التفاتة زادت المشهد جمالاً ونبلاً، امتدت يد المساندة من النجم الدولي حكيم زياش، الذي لم يمر “تراند” يونس عليه مرور الكرام، حيث نشر تدوينة عبر حساباته الرسمية تشير إلى استعداده للتكفل بحالة الطفل الذي يحمل اسمه ورقمه بكل فخر. هذا التناغم بين مبادرة النادي المحلي والتفاتة النجم العالمي يجسد أسمى معاني الأخلاق والتربية التي يتميز بها الشعب المغربي، حيث يذوب الفوارق ويصبح الجميع جسداً واحداً في مواجهة الصعاب، ليرسم يونس برجل واحدة وعزيمة جبال الأطلس لوحة من التعاون والانسجام الوطني الخالص.




