تعرف بعض المقاهي الواقعة في منطقة “طريق الحدود” بمدينة وجدة حركية غير عادية خلال ليالي شهر رمضان، حيث يزداد الإقبال على استهلاك الشيشة بشكل لافت، وهو ما أثار حفيظة الساكنة والفاعلين المدنيين بالمنطقة. وما يضاعف من حدة هذا القلق هو الملاحظات المسجلة حول توافد متزايد لفئة القاصرين على هذه الفضاءات، في مشهد يضرب في عمق القيم التربوية والروحية التي يمثلها هذا الشهر الفضيل.
وقد عبر عدد من المواطنين عن استيائهم من تغاضي بعض أصحاب هذه المحلات عن القوانين التي تمنع ولوج القاصرين إلى أماكن تقدم مواد تضر بصحتهم وتؤثر على سلوكهم. ويشير متتبعون للشأن المحلي إلى أن استدراج المراهقين وتوفير أجواء تغريهم بالبقاء لساعات طويلة يشكل خطراً حقيقياً يهدد بجرهم نحو الانحراف أو السقوط في فخ شبكات الاستغلال، مما يجعل من حماية الطفولة ضرورة قصوى تتطلب حزماً لا يقبل التساهل.
وفي ظل هذا الوضع، تتصاعد المطالب بتفعيل دور المراقبة الإدارية والأمنية لضمان احترام هذه المقاهي لدفاتر التحملات والقوانين الجاري بها العمل، مع التأكيد على ضرورة شن حملات زجرية وتحسيسية مكثفة للحد من هذه الظاهرة. غير أن الفعاليات الجمعوية تشدد على أن المسؤولية لا تقتصر على السلطات وحدها، بل تمتد لتشمل الأسرة باعتبارها صمام الأمان الأول في مراقبة الأبناء وحمايتهم. إن ما يحدث اليوم في وجدة يستدعي نقاشاً مجتمعياً مسؤولاً يهدف إلى حماية الناشئة وصون الفضاء العام، بعيداً عن السلوكيات التي تمس بقدسية الشهر الكريم.




