شهد إقليم الدريوش، وتحديداً دوار “إبنوهن” التابع لجماعة امهاجر، صباح اليوم الجمعة، مأساة إنسانية مروعة كسرت هدوء المنطقة وسكينتها الروحية، حيث أقدم شخص يعاني من اضطرابات عقلية حادة على اغتيال إمام مسجد أثناء تأديته لصلاة الفجر.
وفي تفاصيل الواقعة التي حبست الأنفاس، باغت المشتبه فيه الإمام داخل المسجد واعتدى عليه بشكل وحشي ومفاجئ، مما أدى إلى وفاته على الفور متأثراً بجروح بليغة أمام أنظار المصلين الذين سيطرت عليهم حالة من الذهول والصدمة. وقد خلفت هذه الجريمة حزناً عميقاً في نفوس الساكنة، خاصة وأن الفقيد كان يُعرف بين الناس بالوقار والاستقامة، ليتحول بيت الله من فضاء للطمأنينة إلى مسرح لواقعة مأساوية أعادت ملف “الأمراض النفسية” وخطورة إهمال المصابين بها إلى الواجهة.
وأشارت مصادر محلية غاضبة إلى أن الجاني كان يشكل خطراً حقيقياً ومحدقاً بالساكنة منذ فترة طويلة، مؤكدة أنه كان موضوع شكايات رسمية سابقة طالبت السلطات بالتدخل الفوري لإيوائه في مؤسسة مختصة. واعتبرت الفعاليات المحلية أن “عدم التفاعل” الجدي مع تلك النداءات والتحذيرات هو ما أدى في نهاية المطاف إلى وقوع هذه الكارثة التي كان يمكن تفاديها.
وعقب الحادث، استنفرت عناصر الدرك الملكي أجهزتها وانتقلت إلى عين المكان، حيث تمكنت من توقيف المشتبه فيه واقتياده للبحث التمهيدي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك لكشف ملابسات الجريمة وتحديد المسؤوليات. في غضون ذلك، تعالت أصوات مدنية وحقوقية بالإقليم تطالب بفتح تحقيق معمق لا يقتصر فقط على حيثيات القتل، بل يمتد ليشمل أسباب ترك المصابين باضطرابات عقلية خطيرة يتجولون بحرية كـ “قنابل موقوتة” بين المواطنين دون رقابة طبية أو أمنية تحمي المجتمع من فواجع مماثلة.




