تتجاوز كرة القدم في كثير من الأحيان حدود المستطيل الأخضر، لتصبح لغة إنسانية عالمية تداوي الجراح وترسم البسمة على الوجوه التي أنهكها التعب، وهذا ما تجسد بوضوح في المبادرة النبيلة التي أقدم عليها النجم الدولي المغربي حكيم زياش تجاه الطفل يونس عريكات. لم تكن هذه الالتفاتة مجرد لقاء عابر بين مشهور ومعجب، بل كانت لحظة تجلى فيها بريق الإنسانية في أسمى صورها، حيث استجاب “المايسترو” لنداء القلب قبل نداء الشهرة، واضعاً بصمة أمل في حياة طفل كان يحلم فقط برؤية ملهمه عن قرب.
بدأت الحكاية حينما انتشرت قصة الطفل يونس عريكات الذي يواجه تحديات صحية وظروفاً صعبة، معبراً بصدق وبراءة عن أمنيته الوحيدة في لقاء نجمه المفضل حكيم زياش. ولم يتأخر الرد طويلاً، إذ أثبت زياش أن النجومية الحقيقية تُقاس بمدى القرب من الناس والقدرة على التأثير الإيجابي في حيواتهم. وفي أجواء مفعمة بالمشاعر الصادقة، تم اللقاء الذي حبس أنفاس المتابعين، حيث ظهر زياش وهو يحتضن الطفل يونس بكل تواضع وأبوه، مقدماً له دعماً معنوياً يفوق قيمة أي قميص موقع أو هدية مادية.
إن هذه اللقطة الإنسانية المؤثرة تعيد صياغة مفهوم “القدوة” في ملاعبنا العربية والعالمية؛ فالموهبة الفذة التي يمتلكها زياش في قدمه اليسرى لم تغنه عن امتلاك قلب يتسع لأوجاع الصغار وأحلامهم. لقد منح يونس أكثر من مجرد صورة تذكارية، بل منحه دفعة معنوية وذكراً سيظل محفوراً في ذاكرته كدليل على أن الأحلام، مهما بدت بعيدة، يمكن أن تتحقق بلمسة حنان من روح كريمة. وفي زمن طغت فيه الماديات على مفاصل الرياضة، تبرز هذه القصة لتذكرنا بأن الهدف الأجمل الذي قد يسجله اللاعب في مسيرته ليس ذلك الذي يهز الشباك، بل ذلك الذي يسكن القلوب ويمسح الدموع عن وجوه الصابرين.




