زلزال السكتيوي .. هل هو اعتزال في القمة أم انفجار لأزمة الصمت في الكواليس؟

هيئة التحرير22 مارس 2026آخر تحديث :
زلزال السكتيوي .. هل هو اعتزال في القمة أم انفجار لأزمة الصمت في الكواليس؟

في لحظة لم يتوقعها أكثر المتفائلين بمسار الاستقرار داخل منظومة المنتخبات الوطنية، فجر طارق السكتيوي مفاجأة مدوية بقرار استقالته، ليضع الشارع الرياضي المغربي أمام تساؤلات حارقة تتجاوز مجرد فك الارتباط التعاقدي. فبعد الإنجاز التاريخي في أولمبياد باريس والظفر بالميدالية البرونزية التي أعادت الهيبة للكرة المغربية في المحافل الدولية، كان المنتظر أن يكون السكتيوي حجر الزاوية في مشروع طويل الأمد يربط بين الفئات السنية والمنتخب الأول، إلا أن “زلزال” الاستقالة أعاد ترتيب الأولويات وفتح الباب على مصراعيه أمام تأويلات لا تنتهي حول ما يدور خلف الأبواب المغلقة.

الغموض الذي صاحب هذا القرار يطرح فرضيتين لا ثالث لهما؛ إما أن الرجل شعر بأنه وصل إلى سقف طموحاته مع هذا الجيل وقرر الرحيل وهو في قمة المجد، مفضلاً طي الصفحة بذكرى جميلة قبل أن تلتهمها ضغوط النتائج مستقبلاً، أو أن هناك “طبخة” لم تنضج كما يجب في كواليس الإدارة التقنية الوطنية. فالحديث عن تداخل الصلاحيات أو غياب الرؤية الموحدة حول كيفية تدبير المرحلة المقبلة يظل حاضراً في ذهن كل متابع، خاصة وأن السكتيوي عُرف بشخصيته القوية وتشبثه بمنهجية عمل لا تقبل “المهادنة” أو التدخل في التفاصيل الفنية.

هذا التوقيت الحساس يطرح علامات استفهام كبرى حول مستقبل التنسيق بين الأطقم التقنية، فهل كانت هناك خلافات جوهرية حول خارطة الطريق المستقبلية؟ أم أن طموح السكتيوي الشخصي في العودة إلى تدريب الأندية أو خوض تجربة احترافية خارجية كان المحرك الأساسي؟ إن غياب التوضيحات الرسمية المفصلة يغذي “أسرار الكواليس” ويجعل من رحيل السكتيوي لغزاً رياضياً بامتياز، فالمغاربة الذين تفاءلوا بقدرة الكادر الوطني على صناعة الفارق، يجدون أنفسهم اليوم أمام فراغ مفاجئ في منصب حساس، مما يوحي بأن الصفحة لم تُطو بمجرد استقالة، بل لعلها بدأت تفتح فصولاً من المكاشفة حول واقع تدبير المنتخبات الوطنية.

بين لغة الأرقام التي تنصف السكتيوي ولغة الكواليس التي تهمس باختلالات في “الكيمياء” الإدارية، يبقى الأكيد أن الكرة المغربية خسرت بروفايلاً تقنياً أثبت كفاءته في وقت قياسي. وسواء كانت الاستقالة رغبة في التغيير أو نتيجة لضغوط غير معلنة، فإن التحدي الأكبر الآن هو ضمان عدم تأثر المشروع الكروي الوطني بهذا الرحيل المفاجئ، ليبقى السؤال معلقاً: هل كان السكتيوي ضحية لطموحه الزائد، أم ضحية لمنظومة لا تزال تعاني من صراعات الظل؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة