​بين هيبة الملك وبر الابن.. قراءة في تقاليد التربية العلوية الأصيلة.

هيئة التحرير21 مارس 2026آخر تحديث :
​بين هيبة الملك وبر الابن.. قراءة في تقاليد التربية العلوية الأصيلة.

تتجلى في رحاب القصر الملكي العامر، مع حلول كل عيد سعيد، صور ومشاهد تختزل تاريخاً عريقاً من التقاليد المخزنية الأصيلة، وتجسد في عمقها أرقى قيم التربية والوفاء التي تميز الأسرة العلوية الشريفة. إنها لحظات تتجاوز البروتوكول الرسمي لتلامس جوهر الهوية المغربية، حيث يلتقي جلال الانتماء بجمال الأداء، وتبرز فيها علاقة استثنائية تجمع بين ملك عظيم وولي عهد شاب يسير بخطى ثابتة على نهج أسلافه المنعمين.

في قلب هذه المراسيم المهيبة، يخطف الأنظار مشهد مفعم بالدلالات الروحية والتربوية، حين يتقدم صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، بكل خشوع وأدب، ليقبل يد والده المنصور بالله، أمير المؤمنين الملك محمد السادس نصره الله. هذا المشهد ليس مجرد انحناءة جسد، بل هو تجسيد لـ “تربية الملوك” التي تقوم على الجمع بين الهيبة والتواضع، وبين تحمل المسؤولية الجسيمة والبر بالوالدين. إن تقبيل اليد هنا هو اعتراف بالبيعة والولاء، وهو في الآن ذاته تعبير عن المحبة والتقدير الذي يكنه الابن لأبيه، وولي العهد لملكه.

إن هذه التربية التي يتلقاها سمو ولي العهد في كنف جلالة الملك، تعكس حرصاً ملكياً سامياً على إعداد خلف يحمل مشعل القيادة بروح متبصرة متشبعة بالثوابت الوطنية والدينية. فالعيد في الثقافة الملكية المغربية ليس مجرد مناسبة للاحتفال، بل هو محطة لتجديد الروابط الروحية والاجتماعية، ولإظهار وحدة الصف العلوى خلف أمير المؤمنين. ومن خلال هذه الطقوس، يتعلم الشعب المغربي دروساً بليغة في الاحترام والالتزام، حيث يرى في ولي عهده الشاب نموذجاً للشباب المغربي المعتز بأصالته والمنفتح على عصره.

هذه اللحظات الحميمية التي تخرج من وراء أسوار القصر لتصل إلى قلوب المغاربة، تؤكد أن استمرار الدولة واستقرارها ينبعان من هذه التربية الرصينة التي تزاوج بين الصرامة في التكوين والرقة في المعاملة. فالأمير مولاي الحسن، وهو يقبل يد جلالة الملك، يرسخ صورة الاستمرارية التاريخية للدولة العلوية، ويؤكد أن العرش المغربي يظل حصناً حصيناً للقيم والأخلاق قبل أن يكون مركزاً للسلطة. إنها مدرسة “الملكية المواطنة” التي تجعل من العيد مناسبة لتكريس التلاحم بين العرش والشعب، ولإبراز ملامح شخصية قيادية فذة تُسقى بماء الحكمة والموعظة الحسنة من نبع والده الملك الملهم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة