مخالب التواصل الإجتماعي تُمزق النسيج الأسري العربي

admin 01
24 ساعة
admin 0125 مارس 2024آخر تحديث : منذ 3 أشهر
مخالب التواصل الإجتماعي تُمزق النسيج الأسري العربي

كتب/ عبدالرحمن فتحي عبدالنعيم محرر صحفي بجريدة الأنباء 24 الكندية العربية.

في العقد الأخير، شهد المجتمع العربي، بما في ذلك المجتمع المصري، تطورًا هائلا في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى الرغم من الفوائد المحتملة التي قدمتها هذه الوسائل، إلا أنها جلبت معها أيضًا مجموعة من الأضرار التي تؤثر بشكل كبير على الأسرة والمجتمع بشكل عام.

الآثار السلبية على العلاقات الأسرية

تقلل مواقع التواصل الاجتماعي من التواصل المباشر بين أفراد العائلة، حيث تشغل المنصات اهتمامهم عن التفاعل الشخصي والوجه لوجه، مما ينتج عنه فقدان الدفء والحميمية في العلاقات العائلية.
وهذا بدوره يزيد من الشعور بالوحدة حيث يمكن للأفراد مقارنة حياتهم بالصورة المثالية التي يرونها على المنصات، مما يزيد من الاكتئاب والشعور بالوحدة.
وبالإضافة إلى ذلك، تثير مواقع التواصل الاجتماعي النزاعات بفعل انتشار المعلومات المضللة والشائعات، مما يؤدي إلى زيادة الخلافات والنزاعات داخل الأسرة.
هذا بالإضافة إلى تهديد خصوصية العائلة، حيث يعرض مشاركة الصور الشخصية ومقاطع الفيديو على المنصات خصوصية العائلة للمخاطر والتهديدات.

تأثيرها على الأسرة العربية

استخدام مواقع التواصل الاجتماعي يُضعف قيم الترابط والتواصل الاجتماعي، مما يشكل تهديدًا للقيم التي تعتبر أساسًا للنسيج الاجتماعي العربي نظرًا لتفرغ أفراد الأسرة لهذه المنصات.
هذا بالإضافة إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي تعوق تربية الأبناء، حيث تقيّد قدرة الوالدين على توجيه أبنائهم بفعالية، خاصةً مع انتشار المحتوى الغير لائق.
وبصفة إضافية، تُسهم مواقع التواصل الاجتماعي في زيادة العزلة والانطواء، حيث يمكن أن تؤدي إلى انعزال أفراد الأسرة عن بعضهم وتوجيههم نحو الانغلاق على ذواتهم.

تأثيرها على الأسرة المصرية

تزيد مواقع التواصل الاجتماعي من تفاقم المشكلات الاجتماعية في مصر، وذلك مثل العنف الأسري وارتفاع معدلات الطلاق.
بالإضافة إلى ذلك، تؤثر هذه المنصات سلبًا على أداء الطلاب في التحصيل الدراسي، حيث تشتت انتباههم وتعرقل نجاحهم الدراسي.
ولاسيما، تشكل مواقع التواصل الاجتماعي تهديدًا للأمن القومي، حيث يمكن استغلالها لنشر أفكار متطرفة تشكل تهديدًا للأمن القومي في مصر.

أمثلة من الواقع

تُشير دراسة حديثة إلى أنّ 70% من الأزواج في مصر يعانون من مشكلات زوجية ناجمة عن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي.
وتشير الإحصائيات إلى أن هناك ارتفاع ملحوظ في معدلات الطلاق في مصر خلال السنوات الأخيرة، وتعزى هذه الظاهرة جزئيًا إلى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، حيث يُعاني العديد من الطلاب في مصر من تراجع أدائهم الدراسي بسبب انشغالهم الزائد بوسائل التواصل الاجتماعي.

الحلول المقترحة

للحد من أضرار مواقع التواصل الاجتماعي، يمكن تحديد حدود لاستخدام المنصات الإلكترونية، مثلاً عن طريق تحديد أوقات محددة للاستخدام تُضمن عدم تعارضها مع الأنشطة العائلية، ويمكن أيضًا تعزيز التواصل المباشر داخل العائلة عن طريق تشجيع الأفراد على التفاعل والمشاركة الوجه لوجه في الأنشطة الترفيهية.
كما يجب نشر الوعي حول مخاطر الانترنت، من خلال تثقيف أفراد الأسرة حول تلك المخاطر وكيفية استخدام المنصات بشكل آمن ومسؤول، وأيضًا لا تقل أهمية تفعيل دور المؤسسات التعليمية في هذا السياق، حيث يمكنها تعزيز الوعي بمخاطر الانترنت وتدريب الطلاب على استخدامها بشكل مسؤول.
وفي الختام، يجب أن أشير إلى أن مواقع التواصل الإجتماعي قد تكون أداة قيمة لتعزيز التواصل وتعزيز الروابط العائلية، ولكن يجب توخي الحذر من الاستخدام المفرط الذي قد يسبب أضرار جسيمة.
لذا، ينبغي على أفراد الأسرة العربية والمصرية أن يكونوا على علم بمخاطر هذه المنصات ويستخدمونها بحكمة للحفاظ على وحدة الأسرة وتعزيز العلاقات بين أفرادها.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.