تاريخ المملكة بقيادة ال سعود …. بين الإنجازات الكبيرة وقيادة الأمة العربية والإسلامية.

admin 01
24 ساعة
admin 014 يونيو 2024آخر تحديث : منذ أسبوعين
تاريخ المملكة بقيادة ال سعود …. بين الإنجازات الكبيرة وقيادة الأمة العربية والإسلامية.

الكاتب السيد / ياسين ابن علي آل مجلي عضو مركز سعود زايد للدراسات البحثية بمصر .

يعود تاريخ المملكة إلى ثلاثة قرون من الأمجاد والسؤدد، ويتسم بموروث حضاري عريق، وبجذور راسخة.

والمملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين – حفظهما الله – امتداد لتاريخ عريق، وثمرة لجهود بذلها أئمة الدولة السعودية الأولى، حيث تعود جذور الأسرة الحاكمة في المملكة إلى مؤسس المملكة الإمام محمد بن سعود -رحمه الله- الذي أسس الدولة السعودية (عام ١١٣٩هـ الموافق ١٧٢٧م).

والمجتمع السعودي هم أبناء ذلك الجيل الذي أسهم في بناء المملكة السعودية الأولى، ومن ذات البقعة الجغرافية التي شهدت أحداثًا غيرت خريطة منطقة الجزيرة العربية، وأسست تاريخ المملكة المجيد.

وامتدادًا لهذا التاريخ الضارب بجذوره في أعماق المجد؛ تأتي مناسبة الاحتفال بيوم التأسيس ليستذكر فيها أبناء المملكة العربية السعودية تاريخهم العريق، ومدى رسوخ وثبات مؤسسة الحكم، منذ تأسيس الدولة السعودية التي قامت على مبادئ الإسلام الصحيحة، والحكم الرشيد، والتنمية المستمرة للبلاد، وتعزيز مكانتها محليًا وإقليميًا وعالميًا، وصولًا إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود –حفظه الله-.

واعتزازًا بالجذور الراسخة لهذه الدولة المباركة، وارتباط مواطنيها الوثيق بقادتها، صدر الأمر الملكي الكريم بتاريخ ٢٤ جمادى الآخرة ١٤٤٣هـ الموافق ٢٧ يناير ٢٠٢٢م بأن يكون يوم ٢٢ فبراير من كل عام يومًا لذكرى تأسيس المملكة السعودية باسم (يوم التأسيس).

المملكة.. جذورٌ راسخة ضاربة في أعماق التاريخ

في حوالي عام ٤٣٠م، قدمت قبيلة بني حنيفة من الحجاز وحلت في المنطقة على ضفاف وادي حنيفة بقيادة عبيد بن ثعلبة حيث اختار “حجر” اليمامة مستقرًا له ولعشيرته، وساد في المنطقة حالة من الاستقرار؛ وازدهرت “حجر” لتكون أعظم مدن اليمامة ويتزعمها ملك اليمامة في عصره: ثمامة بن أثال الحنفي صاحب القصة الشهيرة مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وتعاقبت الأحداث على وسط الجزيرة العربية وعاشت أزمانًا من الإهمال والفرقة والانقسام حتى تأسست الدرعية على يدي الأمير مانع بن ربيعة المريدي عام ٨٥٠هـ / ١٤٤٦م، الجد الثاني عشر للملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود –رحمه الله–، وحكم وأبناؤه وأحفاده الدرعية التي أصبحت مركزًا حضاريًا، تميزت بموقعها الجغرافي كونها مركز طرق تجارية ما بين شمال وجنوب الجزيرة العربية، مما أسهمت في تعزيز حركة التجارة فيها وفي المناطق المجاورة.

ولد الإمام محمد بن سعود بن محمـد بـن مـقـرن عـام ١٠٩٠ هـ / ١٦٧٩ م، ونشأ وترعرع في “الدرعيـة” واستفاد من التجربة التي خاضها في شبابه حين عمـل إلى جانب والده في ترتيب أوضـاع الإمـارة، وهـو مـا أعطاه معرفـة تامـة بـكل أوضاعهـا.

وفي عام ١١٣٩هـ / ١٧٢٧م أسس الإمام محمد بن سعود المملكة السعودية، وعاصمتها الدرعية، والتي كانت بمثابة نقطة تحول سياسية بتطبيقها لنظرية دولة المدينة التي تفردت بها الدرعية دون غيرها من المدن والبلدات.

وتتمتع الدرعية بموقع إسـتراتيجي وبمقومات تجعلها مدينة كبرى، ومن أبـرز هذه المقومات وقوعهـا علـى أحد أهـم الأوديـة فـي نجـد وهـو “وادي حنيفـة”، عـدا أنهـا تقـع علـى أحـد أهـم الطـرق التجاريـة القديمـة إلـى اليمامـة.

وانطلقت رحلة بناء المملكة عظيمة وصفت حينها بواحدة من أهم المشاريع الوحدوية التي لم تعرفها الجزيرة العربية منذ قرون عدة، عكست تلك المرحلة شخصية الإمام محمد بن سعود المحورية في تاريخنا السعودي، التي مهدت لدولة ممتدة منذ قيامها قبل ثلاثة قرون.

كان الإمام محمـد بـن سـعود حاكمًا حكيمًا وفيـًا، تـربى في بيـت عـز وإمـارة وتعلـم السياسـة وطـرق التعامـل مـع الإمـارات المجاورة والعشائر المتنقلة، وقـد كان له أثر كبير في استتباب الأوضاع في الإمارة قبـل توليه الحكم، في الوقت نفسه.

وتحـلى الإمام المؤسس برؤية ثاقبة، فقد درس الأوضاع التي كانت تعيشها إمارتـه والإمارات التي حولهـا بشكل خاص، ووسـط الجزيرة العربية بشكل عـام، وبدأ التخطيط للتغيـيـر عـن النمط السـائـد خـلال تلك الأيـام، فأسـس لمسـار جديد في تاريخ المنطقـة تمثل في الوحـدة والتعليـم ونشر الثقافـة وتعزيز التواصل بين أفراد المجتمع والحفاظ على الأمـن.

ووحَّد الإمام محمد بن سعود شـطري الدرعيـة وجعلهـا تحـت حـكـم واحـد بعـد أن كان الحكم متفرقًا في مركزين، واهتم بالأمور الداخلية، وعمل على تقوية مجتمع الدرعية وتوحيد أفراده، وتنظيم موارد الدولة الاقتصادية، إضافة إلى بنـاء حـي جديد في سمحان وهـو حـي “الطرفيـة”، وانتقل إليـه بعـد أن كان حـي غصيبـة مـركـز الحكـم مـدة طويلة.

وتوالت الإنجازات حيث شهدت استقرارًا كبيرًا وازدهارًا في مجالات متنوعة، وحققت استقلالًا سياسيًا، وعدم الخضوع لأي نفوذ في المنطقة أو خارجها، ومساندة البلدات المجاورة لتعزيز الاستقرار، كما أمَّن طرق الحج.

وخلال عهد الإمام محمد بن سعود ومن بعده من الأئمة أصبحت مدينة الدرعية عاصمة لدولة مترامية الأطراف، ومصدر جذب اقتصادي واجتماعي وفكري وثقافي، ولقد هاجر كثير من العلماء إليها من أجل تلقي التعليم والتأليف الذي كان سائدًا في وقتها؛ مما أدى إلى ظهور مدرسة جديدة في الخط والنسخ.

وبفضـل اللـه ثـم بفضـل عبقريته -رحمه الله- انتقلـت دولـة المدينـة إلـى مرحلـة المملكة العربية السعودية وكانـت المملكة السـعودية منـذ تأسيسـها حتى يومنـا هـذا مملكة عربيـة خالصـة بحكامهـا وشـعبها.

بإعادة تأسيس المملكة على يد الإمام تركي بن عبدالله مؤسس الدولة السعودية الثانية عام ١٢٤٠ هـ / ١٨٢٤ وبعد انتهائها عادت مره أخرى على يد حفيده الملك عبدالعزيز عام ١٣١٩هـ / ١٩٠٢م.

وفي السابع عشر من شهر جمادى الأولى عام ١٣٥١هـ الموافق ٢٣ سبتمبر ١٩٣٢م أعلن الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود -رحمه الله – عن توحيد المملكة العربية السعودية.

واستمر أبناؤه الملوك –رحمهم الله– من بعده على نهجه في تعزيز لبنات البناء والاستقرار والتنمية حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله- حيث تشهد المملكة في هذا العهد الميمون المزيد من التطور والنهضة في ظل الرؤية الطموحة رؤية السعودية ٢٠٣٠.

وشكَّلت المملكة على مدار تاريخها ثقلًا سياسيًا في المنطقة مستفيدة من موقعها الجغرافي المميز وحكمة قادتها حتى جعلت منها نقطة توازن إقليميًا وعلى مستوى منطقة الشرق الأوسط، بينما أكدت المنعطفات التاريخية التي مرت بها المملكة العربية السعودية مدى ما يربط أبناء المملكة وأشقاءهم في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من علاقات عميقة امتدت لقرون عديدة وتجذّرت على مدار السنوات، وما نراه اليوم هو نتاج لما أصّله الآباء والأجداد.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.