اللواء رضا يعقوب يتابع ويحلل قضية محكمة العدل الدولية ضد الكيان الغاصب.

admin 01
24 ساعة
admin 0114 يناير 2024آخر تحديث : منذ 5 أشهر
اللواء رضا يعقوب يتابع ويحلل قضية محكمة العدل الدولية ضد الكيان الغاصب.

بسم الله الرحمن الحيم

(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ).” 218 البقرة”

اللواء رضا يعقوب يتابع ويحلل قضية محكمة العدل الدولية ضد الكيان الغاصب فرصد:

رفعت جنوب أفريقيا قضية أمام محكمة العدل الدولية دعوى فى 84 صفحة تتهم فيها الكيان الغاصب الصهيونى بـ”إرتكاب إبادة جماعية” فما تفاصيل الدعوى؟ وما ردود الفعل؟ وكيف تجرى المداولات؟ وكم ستستغرق؟ وقبل ذلك وهو الأهم هل ستقبل المحكمة الدعوى أم سترفضها؟ ورد بدعوى جنوب أفريقيا أن “أفعال الصهيونية وأوجه تقصيرها تعتبر ذات طابع إبادة جماعية، لأنها ترتكب بالقصد المحدد المطلوب لتدمير الفلسطينيين فى غزة كجزء من المجموعة القومية والعرقية والإثنية الفلسطينية الأوسع” جنوب أفريقيا تستند الى ركنان الركن المعنوى النية الجرمية بإركاب الجرائم الجماعية وعبر عن ذلك من خلال المسئولين بالكيان الغاصب، حيث قرروا محو غزه عن الوجود وسيدمرون وسائر الألفاظ التى أطلقوها بحق فلسطين وكانت سابقة للعمليات العسكرية وقد أرفقت بمستندات الدعوى، بالإضافة للتهجير القصرى لسكان غزه أولاً، ثانياً الركن المادى عمليات القذف والتدمير لغزه بحراً وجواً وأرضاً، وقد وثقت جنوب أفريقا مستنداتها بعشرة فيديوهات وصور، إن حق الدفاع المشروع له حدود ومعاير وليس طليقاً. إن المقاومة الفلسطينية مقاومة شعبية تقطن الأحياء الشعبية، وستبحثها المحكمة وستدقها.

وقّعت كل من جنوب أفريقيا والكيان الصهيونى على “إتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها” لعام 1948 والتى تلزم الدول الموقعة على منع حدوث جرائم إبادة جماعية ومعاقبة المتورطين فى إرتكابها. وعرّفت المعاهدة الإبادة الجماعية بكونها “أفعال معينة تهدف الى تدمير مجموعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية سواء بشكل كلى أم جزئى” وهذا عين ما إرتكبه الكيان الغاصب الصهيونى ضد غزه.

شرعت جنوب أفريقيا فى إجراءات الدعوى أمام محكمة العدل الدولية ومقرها فى لاهاى فى 29 ديسمبر/كانون الأول الماضى، ويُطلق على محكمة العدل الدولية إسم “المحكمة العالمية” وتعد أعلى هيئة قانونية تابعة للأمم المتحدة حيث تأسست عام 1945. وتتعامل محكمة العدل الدولية مع النزاعات بين الدول وذلك على النقيض من المحكمة الجنائية الدولية التى تنظر فى التهم والمسئولية الجنائية الموجهة ضد الأفراد. ستقرر محكمة العدل الدولية خلال جلسات الإستماع ما إذا كانت ستوافق على طلب جنوب أفريقيا بإتخاذ تدابير مؤقتة. وقال مايكل بيكر، أستاذ القانون الدولى المساعد فى مجال حقوق الإنسان بكلية ترينيتي فى دبلن، إن هذه الإجراءات تعد نوعًا من الإغاثة فى حالات الطوارئ التى سيتم تطبيقها أثناء النظر فى القضية.

وقد طلبت جنوب أفريقيا من محكمة العدل الدولية إتخاذ عدة تدابير مؤقتة من بينها مطالبة الكيان الغاصب “بوقف عملياتها العسكرية على الفور فى غزة” وعدم المشاركة فى أعمال إبادة جماعية وإتخاذ إجراءات معقولة لمنعها، والسماح أيضاً بوصول المساعدات الإنسانية الى القطاع وتقديم تقارير بشكل منتظم الى محكمة العدل الدولية حول هذه الإجراءات. فى الدعوى المؤلفة من 84 صفحة، أشارت جنوب أفريقيا “الى التزامها بموجب كونها دولة موقعة على اتفاقية الإبادة الجماعية فى منع حدوث إبادة جماعية” وأشار الخبير القانونى بيكر الى أنه فى حالة دعم محكمة العدل الدولية إتخاذ تدابير مؤقتة، فإنها لن تكون مضطرة الى إتباع الإقتراح المقدم من جنوب أفريقيا، إذ يمكنها أيضاً صياغة تدابيرها الخاصة.

جنوب أفريقيا تتهم الكيان الغاصب بإرتكاب إبادة جماعية ونتنياهو يرد، إتهمت جنوب أفريقيا العبرية بممارسة أعمال إبادة جماعية فى قطاع غزة وطالبت محكمة العدل الدولية بإصدار أمر لفرض تعليق عاجل للحملة العسكرية، العبرية ردت على لسان رئيس حكومتها نافية هذه التهم بوصفها “زائفة ولا أساس لها”

فى اليوم الأول من جلسات الإستماع التى تُعقد على مدى يومين فى قضية مقامة أمام محكمة العدل الدولية، أعلى محكمة تابعة للأمم المتحدة، قالت جنوب أفريقيا الخميس (11 يناير/ كانون الثانى 2024) إن الهجوم الجوى والبرى الصهيونى يهدف الى “القضاء على السكان” فى قطاع غزة، وإتهمت الكيان الغاصب بممارسة أعمال إبادة جماعية.

وقال تمبيكا نجكوكايتوبي المحامى لدى المحكمة العليا فى جنوب أفريقيا: “نية تدمير غزة تمت رعايتها على أعلى مستوى فى الدولة (الدولة الكيان الغاصب)” وذكر أن زعماء الصهيونية السياسيين والعسكريين، ومنهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من بين “المحرضين” على ما وصفها بـ “الإبادة الجماعية” وأضاف: “هذا واضح من الطريقة التى يتم بها تنفيذ هذا الهجوم العسكرى”

وجاء الرد سريعاً، إذ رفضت العبرية إتهامات الإبادة الجماعية بوصفها “زائفة ولا أساس لها” وإتهمت جنوب أفريقيا بالتحدث نيابة عن حركة حماس، وزعمت العبرية إنها “تشن حرباً على مسلحين فلسطينيين، لا على الشعب الفلسطينى”

وزعم رئيس الوزراء العبرى بنيامين نتنياهو إن ما قُدم للمحكمة هو “نفاق وأكاذيب” وأضاف فى بيان: “رأينا اليوم عالماً مقلوباً رأساً على عقب. فإلعبرية متهمة بإرتكاب إبادة جماعية بينما تحارب الإبادة الجماعية” وأضاف نتنياهو زاعماً كذباً: “يدور الحديث هنا عن منظمة إرهابية إقترفت أبشع جريمة بحق الشعب اليهودى منذ المحرقة، والآن نجد الذين يبادرون للدفاع عنها تحت إسم الإبادة (…) يا للوقاحة!” إتهم رئيس الوزراء الصهيونى بنيامين نتنياهو جنوب أفريقيا بـ”أنها مصابة بنفاق صارخ” وزعم كذباً رئيس الوزراء الصهيونى: “يتهم مندوبو الوحوش جيش الدفاع الصهيونى دون غيره، ورغم حقيقة كونه أكثر جيوش العالم أخلاقية، وبذله لكل ما فى وسعه تجنباً للمساس بالأشخاص غير المتورطين، بإرتكاب إبادة جماعية” وإذ اتهم جنوب أفريقيا بـ”أنها مصابة بنفاق صارخ”، تساءل: “أين كانت جنوب أفريقيا حينما قُتل الملايين من البشر وشُردوا من بيوتهم فى سوريا واليمن، وعلى يد من؟ على يد شركاء حماس. إنه عالم معكوس. فأين كنتم؟”

وشنت العبرية حرباً شاملة بعد هجوم رد فعل على جرائم الكيان الغاصب بالإستيلاء على المقدسات الدينية وتقتيل شعب فلسطين والإستيلاء على الأراضى والممتلكات الفلسطينية، ذلك عبر الحدود فى السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضى نفذه مسلحو المقاومه، أسفر عن مقتل 1200 شخص وإحتجاز 240 رهينة، بحسب ما ذكرت السلطات الصهيونية.

ولكى تدافع جنوب أفريقيا عن إتهامها الكيان بإرتكاب إبادة جماعية، أشارت الى حملة القصف الصهيونية المتواصلة والى تعليقات وزير الدفاع الصهيونى يوآف غالانت الذى قال فى بداية الحرب إن العبرية ستفرض حصاراً تاماً فى إطار معركتها أمام “حيوانات بشرية” وقال نجكوكايتوبي: “الأدلة على نية إرتكاب الإبادة الجماعية ليست مروعة فحسب، بل إنها أيضاً هائلة ولا تقبل الجدال”

من جانبها قالت عادلة هاشم، المحامية بالمحكمة العليا فى جنوب أفريقيا: “يومياً، هناك خسائر متزايدة وغير قابلة للتعويض فى الأرواح والممتلكات والكرامة والإنسانية للشعب الفلسطينى” وأضافت: “لا شئ سيوقف المعاناة الا بأمر من هذه المحكمة” وإختتمت جنوب أفريقيا مرافعتها بالمطالبة بفرض تدابير طارئة لوقف الحرب، وتستمع المحكمة الجمعة (12 يناير/ كانون الثانى 2024) الى رد الكيان الغاصب.

ومن المتوقع أن يصدر حكم في وقت لاحق من هذا الشهر بشأن الإجراءات العاجلة، لكن المحكمة لن تصدر حكمها فيما يتعلق باتهامات الإبادة الجماعية في الوقت الراهن، إذ قد تستغرق هذه الإجراءات سنوات، وقرارات المحكمة نهائية وغير قابلة للإستئناف، لكن المحكمة لا تملك تنفيذها.

فى غضون ذلك أشادت تيرانا حسن، المديرة التنفيذية لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”، بدور جنوب أفريقيا لإحالة الحملة العسكرية الصهيونية على قطاع غزة الى محكمة العدل الدولية وطالبت بضرورة الإمتثال لأى قرار يصدر عن المحكمة. وأضافت حسن: “إذا لم تمتثل العبرية لإجراءات أو أوامر المحكمة، فحينها سيتعين على المجتمع الدولى أن يضمن ممارسة أى ضغط ممكن لدفعها نحو تنفيذ الإجراءات فعلياً”

يشار الى أنّ “هيومن رايتس ووتش” أصدرت تقريرها العالمى الذى يرصد الإنتهاكات في جميع أنحاء العالم. وإتهمت المنظمة الكيان بإستخدام تجويع المدنيين وسيلة للحرب فى قطاع غزة وهو ما يشكل “جريمة حرب” وهى تختلف عن جريمة الإبادة الجماعية بيد أنّ العبرية نفت هذا الإتهام بشدة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.